نام کتاب : معجم البلدان نویسنده : الحموي جلد : 1 صفحه : 116
هشام بن محمد ، عن أبي يحيى السجستاني ، عن مرة ابن عمر الأبلي ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : إنا لجلوس عند علي بن أبي طالب ذات يوم في خلافة أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، إذ أقبل رجل من حضرموت ، لم أرقط رجلا أنكر منه ، فاستشرفه الناس ، وراعهم منظره ، وأقبل مسرعا جوادا حتى وقف علينا ، وسلم وجثا وكلم أدنى القوم منه مجلسا ، وقال : من عميدكم ؟ فأشاروا إلى علي ، رضي الله عنه ، وقالوا : هذا ابن عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعالم الناس ، والمأخوذ عنه ، فقام وقال : اسمع كلامي ، هداك الله من هاد ، وافرج بعلمك عن ذي غلة صاد جاب التنائف من وادي سكاك إلى ذات الا ما حل في بطحاء أجياد تلفه الدمنة البوغاء ، معتمدا إلى السداد وتعليم بإرشاد سمعت بالدين ، دين الحق جاء به محمد ، وهو قرم الحاضر البادي فجئت منتقلا من دين باغية ، ومن عبادة أوثان وأنداد ومن ذبائح أعياد مضللة ، نسيكها غائب ذو لوثة عاد فأدلل على القصد ، واجل الريب عن خلدي بشرعة ذات إيضاح وإرشاد والمم بفضل ، هداك الله عن شعثي ، وأهدني إنك المشهور في النادي إن الهداية للاسلام نائبة عن العمى ، والتقى من خير أزواد وليس يفرج ريب الكفر عن خلد أفظه الجهل ، إلا حية الوادي قال : فأعجب عليا ، رضي الله عنه ، والجلساء شعره ، وقال له علي : لله درك من رجل ، ما أرصن شعرك ! ممن أنت ؟ قال : من حضرموت . فسر به علي وشرح له الاسلام ، فأسلم على يديه ، ثم أتى به إلى أبي بكر ، رضي الله عنه ، فأسمعه الشعر ، فأعجبه ، ثم إن عليا ، رضي الله عنه ، سأله ذات يوم ، ونحن مجتمعون للحديث : أعالم أنت بحضر موت ؟ قال : إذا جهلتها لم أعرف غيرها . قال له علي ، رضي الله عنه : أتعرف الأحقاف ؟ قال الرجل : كأنك تسأل عن قبر هود ، عليه السلام . قال علي ، رضي الله عنه : لله درك ما أخطأت ! قال : نعم ، خرجت وأنا في عنفوان شبيبتي ، في أغيلمة من الحي ، ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صيته فينا وكثرة من يذكره منا ، فسرنا في بلاد الأحقاف أياما ، ومعنا رجل قد عرف الموضع ، فانتهينا إلى كثيب أحمر ، فيه كهوف كثيرة ، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها ، فدخلناه فأمعنا فيه طويلا ، فانتهينا إلى حجرين ، قد أطبق أحدهما دون الآخر ، وفيه خلل يدخل منه الرجل النحيف متجانفا ، فدخلته ، فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة ، طويل الوجه ، كث اللحية ، وقد يبس على سريره ، فإذ مسست شيئا من بدنه أصبته صليبا ، لم يتغير ، ورأيت عند رأسه كتابا بالعربية : أنا هود النبي الذي أسفت على عاد بكفرها ، وما كان لامر الله من مرد . فقال لنا علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : كذلك سمعته من أبي القاسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
116
نام کتاب : معجم البلدان نویسنده : الحموي جلد : 1 صفحه : 116