وكان هرقل يهاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أكثر مما يهاب كسرى ، فكان يعد لمعركته المقبلة معه ، ولكنه أجابه على رسالته بجواب ليِّن ، وأنه يؤمن بأنه النبي الأخير الذي بشر به عيسى ( عليه السلام ) ، واعتذر منه بأن بطارقة الروم لم يطيعوه في الاعتراف بنبوته ! فقد أراد بذلك أن يكسب الوقت للإعداد للحرب . وقد أمر هرقل الحارث ملك الشام أن يقتل حاكم عَمَّان لأنه بعث إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإسلامه ، ثم أمر بقتل يوحنا حاكم أيلة وصلبه ، لأنه كتب عهد صلح مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما جاء إلى مؤتة ! كما أمر بقتل رسول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى حاكم بصرى ، بينما أكرم هو رسوله وأجابه جواباً ليناً ! كان هرقل يحشد جيش غسان في الشام ، وجيش كندة عند الأكيدر ملك دومة الجندل ، ويهئ متنصرة المدينة ومنافقيها ومنافقي قريش وبقايا اليهود ، لحرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ولكن كل ذلك عنده تمهيدات عسكرية وإعلامية ، لأن اعتماده في كل معاركه كان على فرسان الروم المحترفين ، الذي سيزحف بهم إلى المدينة خلف الجيش العربي !