وعاد هرقل منتصراً ، وقد اطمأن إلى أن النظام الفارسي في حالة تفكك ، وكان له تأثير على ابن كسرى وقادة الجيش المتصارعين . وقد استحاب الله لنبيه فمزق ملك كسرى وهو في أوج قوته ، فبعد أن حكم ثمانية وثلاثين عاماً حكم ابنه شيرويه ستة أشهر ، وأصابته كآبة بعد أن قتل أباه وإخوته الخمسة عشر ! ثم حكم ابنه أردشير سنة ونصفاً . ثم حكم شهر براز أربعين يوماً . ثم حكم كسرى بن قباذ ثلاثة أشهر . ثم حكمت بوران ابنة كسرى سنة ونصفاً ، وفي عهدها قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الفرس : ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . ثم حكم فيروز جشنس بنده ستة أشهر . ثم حكمت آزر ميدخت بنت كسرى ستة أشهر . ثم حكم فرخزاد خسرو بن أبرويز سنة . ثم حكم يزجرد بن شهريار بن كسرى عشرين سنة ، لكنه كان متخفياً هارباً من المسلمين حتى قتل في خلافة عثمان أو خلافة علي ( عليه السلام ) في أفغانستان . ( الطبري : 1 / 587 والتنبيه والإشراف / 89 ، والمحبر / 362 ، واليعقوبي : 1 / 156 ، و 172 ) . وبعد انتصاره على الفرس ، بقي هرقل في بلاد الشام يرتب أمورها ، وأعلن أنه سيحج إلى بيت المقدس ماشياً شكراً للمسيح الذي نصره على الفرس .