لذلك قرر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يوجه إلى هرقل رسالة قوية فيبادر إلى الاشتباك مع جيشه الرومي في بلاد الشام ، لصرفه عن التفكير في غزو الجزيرة . وكان حريصاً على تجنب المعركة مع الحكام العرب المحليين وحصر المعركة مع الروم ليضغط عليهم فينسحبوا من الشام ومصر ، ويضغط على الحكام المحليين ليفكوا ارتباطهم بالروم ، ويعقدوا معه معاهدات صلح . وبهذه الرؤية أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعفر بن أبي طالب ( رحمه الله ) أن يتوغل إلى قرب القدس حيث الجيش الرومي المحترف ، ولم يأمره أن يثأر من حاكم بصرى ، ولا من الحارث حاكم الشام ! يقول بذلك لهرقل إن الاشتباك مع الجيش الرومي ، وليس مع غيره ! وبهذه الخطة قصد النبي ( صلى الله عليه وآله ) هرقل في تبوك ، وكان يحث المسلمين على المعركة فيقول : « أغزوا الروم تنالوا بنات الأصفر » ! ( تفسير القمي : 1 / 293 ، والاستيعاب : 1 / 266 ) فكان يوجههم إلى الروم ، ويطمعهم ببناتهم البيض ، وليس ببنات المنطقة السمر ! وكان من نتائج سياسته ( صلى الله عليه وآله ) أن بني تغلب قرروا الانضمام إلى جبهة العرب فوفدوا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ومعناه أنهم قرروا أن يتحملوا غضب القبائل المتحالفة مع الروم ، وأولهم خلطاؤهم الغساسنة ملوك الشام .