ويقول : مرگ اگر مرد است گو نزد من آي * تا در آغوشش در آرم تنگ تنگ من از آن عمرى ستانم جاودان * آن زمن دلقى ستاند رنگ رنگ [7] ويقول : أين جان عاريت كه بحافظ سپرده دوست * روزى رخش ببينم وتسليم وى كنم [8] وهذه الملكة من نتائج كبر النفس وشجاعتها ، وهي أعظم الفضائل النفسانية ، إذ كل من وصل إلى المراتب العظيمة والأمور العالية فإنما وصل إليها لأجلها ، إذ صاحبها لا يرضى بالمراتب الدنية ، ويشمر لتحصيل المراتب العالية والأمور المتعالية ، وفي جوهر الإنسان وجبلته أن يصل إلى كل ما يجتهد في طلبه : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " [9] . من طلب الشئ وجد وجد . ومن أفراد علو الهمة الشهامة ، وهو الحرص على اقتناء عظائم الأمور توقعا لجميل الذكر على مر الدهور . ومنها : عدم الغيرة والحمية وهو الإهمال في محافظة ما يلزم محافظته : من الدين ، والعرض ، والأولاد ، والأموال . وهو من نتائج صغر النفس وضعفها ، ومن المهلكات العظيمة ، وربما يؤدي إلى الدياثة والقيادة . قال رسول الله ( ص ) : " إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب " . وقال ( ص ) : " إذا غير الرجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكته فلم يغر ، بعث الله إليه طائرا يقال له ( القندر ) حتى يسقط على عارضة بابه ، ثم يمهله أربعين يوما ، ثم يهتف به : إن الله غيور يحب كل غيور ، قال هو غار وغير وأنكر ذلك فأكبره ، وإلا
[7] معنى البيتين : ( لو أن الموت رجل ، فقال له : يأتيني حتى أحتضنه شوقا إليه ، وألزه لزا . وذلك لأني آخذ منه الحياة الخالدة ويأخذ مني هذه الزخارف الفانية للوارث ) . [8] معنى البيت : ( إن هذه النفس العارية التي أمنها الحبيب عند حافظ - ويعني نفسه - لا بد أن أسلمها في يوم من الأيام عندما أرى وجه الحبيب - يعني بالحبيب : الله تعالى - ) . [9] العنكبوت ، الآية : 69 .