وهاج . ومن علاجه عند الهيجان الاستعاذة من الشيطان ، والجلوس إن كان قائما ، والاضطجاع إن كان جالسا ، والوضوء أو الغسل بالماء البارد ، وإن كان غضبه على ذي رحم فليدن منه وليمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت ، كما ورد في الأخبار [13] . وصل ( فضيلة الحلم وكظم الغيظ ) قد عرفت أن الحلم هو طمأنينة النفس ، بحيث لا يحركها الغضب بسهولة ولا يزعجه المكروه بسرعة ، فهو الضد الحقيقي للغضب ، لأنه المانع من حدوثه وبعد هيجانه لما كان كظم الغيظ مما يضعفه ويدفعه ، فمن هذه الحيثية يكون كظم الغيظ أيضا ضدا له . فنحن نشير إلى فضيلة الحلم وشرافته ، ثم إلى فوائد كظم الغيظ ومنافعه ، ليجتهد طالب إزالة الغضب في الاتصاف بالآل فلا يحدث فيه أصلا ، وبالثاني ، فيدفعه عند هيجانه . فنقول : أما ( الحلم ) فهو أشرف الكمالات النفسية بعد العلم ، بل لا ينفع العلم بدونه أصلا ، ولذا كلما يمدح العلم أو يسأل عنه يقارن به ، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : " اللهم أغنني بالعلم وزيني بالحلم " . وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : " خمس من سنن المرسلين " . . . وعد منها الحلم . وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : " وابتغوا الرفعة عند الله " . قالوا : وما هي يا رسول الله ! ؟ قال : " تصل من قطعك وتعطي من حرمك ، وتحلم عمن جهل عليك " . وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : " إن الرجل المسلم لدرك بالحلم درجة الصائم القائم " . وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - " إن الله يحب الحيي الحليم ، ويبغض الفاحش البذي " . وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : " ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فلا تعتدوا بشئ من عمله : تقوى تحجزه عن معاصي الله ، وحلم يكف به السفيه ، وخلق يعيش به في الناس " . وقال ( ص ) : " إذا جمع الخلائق يوم القيامة ، نادى مناد : أين أهل الفضل ؟ فيقوم ناس - وهم يسير - فينطلقون سراعا إلى الجنة ، فتتلقاهم الملائكة فيقولون : إنا نراكم سراعا إلى الجنة ؟ فيقولون : نحن أهل الفضل . فيقولون : ما
[13] روي ذلك في الكافي في باب الغضب عن الباقر ( ع ) .