responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 211


خوف الملائكة والأنبياء وأئمة الهدى - عليهم السلام - كخوف جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وحملة العرش ، وغيرهم من الملائكة المهيمين والمسلمين . وكخوف نبينا ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وداود ويحيى . . . وغيرهم . وخوف أمير المؤمنين وسيد الساجدين وسائر الأئمة الطاهرين عليهم السلام وحكاية خوف كل منهم في كتب المحدثين مذكورة وفي زبرهم مسطورة ، فليرجع إليها من أراد ، ومن الله العصمة والسداد .
فصل الخوف إذا جاوز حده كان مذموما إعلم أن الخوف ممدوح إلى حد ، جاوزه كان مذموما . وبيان ذلك : إن الخوف سوط الله الذي يسوق به العباد إلى المواظبة على العلم والعمل ، لينالوا بهما رتبة القرب إليه تعالى ولذة المحبة والأنس به ، وكما أن السوط الذي تساق به البهيمة ويأدب به الصبي ، له حد من الاعتدال ، لو قصر عنه لم يكن نافعا في السوق والتأديب ، ولو تجاوز عنه في المقدار أو الكيفية أو المبالغة في الضرب كان مذموما لأدائه إلى إهلاك الدابة والصبي ، فكذلك الخوف الذي هو سوط الله لسوق عباده له حد في الاعتدال والوسط وهو ما يوصل إلى المطلوب ، فإن كان قاصرا عنه كان قليل الجدوى ، وكان كقضيب ضعيف يضرب به دابة قوية ، فلا يسوقها إلى المقصد . ومثل هذا الخوف يجري مجرى رقة النساء عند سماع شئ محزن يورث ففيهن البكاء ، وبمجرد انقطاعه يرجعن إلى حالهن الأولى ، أو مجرى خوف بعض الناس عند مشاهدة سبب هائل ، وإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلى الغفلة . فهذا خوف قاصر قليل الجدوى . فالخوف الذي لا يؤثر في الجوارح يكفها عن المعاصي وتقييدها بالطاعات حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفا . ولو كان مفرطا ربما جاوز إلى القنوط وهو ضلال :
" ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون " [111] .
أو إلى اليأس وهو كفر :



[111] الحجر ، الآية : 56 .

211

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 211
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست