responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 210


راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو " ، وقال عليه السلام : " مما حفظ من خطب النبي ( ص ) أنه قال : أيها الناس ! إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، وفي الحياة قبل الممات فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار " .
ثم الأخبار الواردة في فضل العلم والتقوى والورع والبكاء والرجاء تدل على فضل الخوف ، لأن جملة ذلك متعلقة به تعلق السبب أو تعلق المسبب ، إذ العلم سبب الخوف ، والتقوى والورع يحصلان منه ويترتبان عليه - كما ظهر مما سبق - والبكاء ثمرته ولازمه ، والرجاء يلازمه ويصاحبه ، إذ كل من رجا محبوبا فلا بد أن يخاف فوته ، إذ لو لم يخف فوته لم يحبه فلا ينفك أحدهما عن الآخر ، وإن جاز غلبة أحدهما على الآخر ، إذ من شرطهما تعلقها بالمشكوك ، لأن المعلوم لا يرجى ولا يخاف فالمحبوب المشكوك فيه تقدير وجوده يروح القلب وهو الرجاء ، وتقدير عدمه يؤلمه وهو الخوف ، والتقديران يتقابلان . نعم ، أحد طرفي الشك قد يترجح بحضور بعض الأسباب ، ويسمى ذلك ظنا ، ومقابله وهما ، فإذا ظن وجود المحبوب قوي الرجاء وضعف الخوف بالإضافة إليه ، وكذا بالعكس ، وعلى كل حال فهما متلازمان ، ولذلك قال الله سبحانه :
" ويدعوننا رغبا ورهبا " [109] . وقال : " يدعون ربهم خوفا وطمعا " [110] .
وقد ظهر أن ما يدل على فضل الخمسة يدل على فضيلته ، وكذا ما ورد في ذم الأمن من مكر الله يدل على فضيلته ، لأنه ضده ، وذم الشئ مدح لضده الذي ينفيه . ومما يدل على فضيلته ما ثبت بالتواتر من كثرة



[109] الأنبياء ، الآية : 90 .
[110] السجدة ، الآية : 16 .

210

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 210
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست