responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 212


" لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " [112] .
ولا ريب في أن الخوف المجاوز إلى اليأس والقنوط يمنع من العمل ، لرفعهما نشاط الخاطر الباعث على الفعل ، وإيجابهما كسالة الأعضاء المانعة من العمل . ومثل هذا الخوف محض الفساد والنقصان وعين القصور والخسران ، ولا رجحان له في نظر العقل والشرع مطلقا ، إذ كل خوف بالحقيقة نقص لكونه منشأ العجز ، لأنه متعرض لمحذور لا يمكنه دفعه ، وباعث الجهل لعدم اطلاعه على عاقبة أمره ، إذ لو علم ذلك لم يكن خائفا لما مر من أن الخوف هو ما كان مشكوكا فيه ، فبعض أفراد الخوف إنما يصير كمالا بالإضافة إلى نقص أعظم منه ، وباعتبار رفعه المعاصي وإفضائه إلى ما يترتب عليه من الورع والتقوى والمجاهدة والذكر والعبادة وسائر الأسباب الموصلة إلى قرب الله وأنه ، ولو لم يؤد إليها كان في نفسه نقصا لا كمالا ، إذ الكمال في نفسه هو ما يجوز أن يوصف الله تعالى به ، كالعلم والقدرة وأمثالهما ، وما لا يجوز وصفه به ليس كمالا في ذاته ، وربما صار محمودا بالإضافة إلى غيره وبالنظر إلى بعض فوائده ، فما لا يفضي إلى فوائده المقصودة منه لإفراطه فهو مذموم ، وربما أوجب الموت أو المرض أو فساد العقل ، وهو كالضرب الذي يقتل الصبي أو يهلك الدابة أو يمرضها أو يكسر عضوا من أعضائها . وإنما مدح صاحب الشرع الرجاء وكلف الناس به ، ليعالج به صدمة الخوف المفرط المفضي إلى اليأس أو إلى أحد الأمور المذكورة . فالخوف المحمود ما يفضي إلى العمل مع بقاء الحياة وصحة البدن وسلامة العقل ، فإن تجاوز إلى إزالة شئ منها فهو مرض يجب علاجه ، وكان بعض مشايخ العرفاء يقول للمرتاضين من مريديه الملازمين للجوع أياما كثيرة : " احفظوا عقولكم ، فإنه لم يكن الله تعالى ولي ناقص العقل " وما قيل : " إن من مات من خوف الله تعالى مات شهيدا " معناه إن موته بالخوف أفضل من موته في هذا الوقت بدونه ، فهو بالنسبة إليه فضيلة ، لا بالنظر إلى تقدير بقائه وطول عمره في طاعة الله وتحصيل المعارف ، إذ للمترقي في درجات المعارف والطاعات له في كل



[112] يوسف ، الآية : 87 .

212

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 212
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست