وانتهت الجلسات بعدم التوافق ، وكتب أبو عصام البيان التاريخي في موقف الدعوة من المرجعية ، وأعطاه إلى معاونه فعممه على مسؤولي خطوط التنظيم ، ليدرِّسوه للدعاة كنشرة داخلية . وجاء أبو عصام ( رحمه الله ) إلى الكويت وأخبرني بخلاصة الجلسات ، وأعطاني البيان فقرأته وكان وقعه عليَّ ثقيلاً فناقشته بشدة ، ثم ناقشته في اليوم التالي ! كان مضمون البيان أن المرجعية فيها جانبان : جانب المفتي ، وهذا أمر متروك للداعية أن يختار المفتي الذي يرجع إليه ، حسب موازينه . وجانب قيادي ، والقيادة للدعوة لأنها المتصدية لها ، وهي تريد أن يتصدى الفقيه لقيادة الأمة ، وتدعو الفقهاء إلى ذلك ، وموقفها من الفقيه والمرجع بقدر ما يتصدى لقيادة الأمة . ومعنى ذلك إعلان الثنائية بين الدعوة والسيد الصدر ( رحمه الله ) ، وأنها لا تتبنى مرجعيته إلا بقدر ما تعتبر أنه تصدى لقيادة الأمة ، ويكون ذلك حسب فهمها للتصدي وتقييمها له . ومعناه أن شرعية القيادة في الأمة إنما هي للتصدي وليست للفقاهة ، وأن هذا التصدي مفتوح لكل أحد من المسلمين ، فهو إجازة شرعية من الله تعالى بقيادة الأمة لكل فرد منها ! والآن هو أبو عصام ، وغداً أي شخص ! ناقشت أبا عصام ( رحمه الله ) في هذه الأمور وغيرها ، فقال في ختام نقاشنا : يعني أنك تُشكل علينا لماذا نترك السيد الصدر ، فاطمئن بأنا لا نتركه ولا يتركنا !