لكن في اليوم الثاني لعودتي إلى النجف اعتقلوني وأنا ذاهبٌ للدرس ، فاستاء السيد المرجع ( رحمه الله ) وأمر ولده السيد مهدي أن يحتج عليهم ، وكان رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز ، وفي اليوم الثالث أطلقوا سراحي وكانوا نقلوني إلى كربلاء ، وقال البزاز للسيد مهدي إن التقرير من ديالى يقول إن هذا الشيخ اللبناني دعا الناس إلى مظاهرة ضد النظام ! وقد كذبوا علينا لأن الاحتفال كان دينياً صرفاً ولا ذكر فيه للسياسة ، وقد أخبرني السيد علاء ( رحمه الله ) أن البزاز زار السيد بعد ذلك فقال له : حسب أمركم أطلقنا سراح وكيلكم في ديالى ، فقال له السيد : شكراً لكم ، لكن هل حاسبتم الذين كتبوا ضده وكذبوا عليه ؟ ! وبعد مدة اتصل بي السيد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) يقول : إن رجب عبد المجيد وزير الداخلية يريد أن يراك ، وسأذهب إليه في الوقت الفلاني فنذهب معاً . واستقبلنا وزير الداخلية باحترام كبير ، فترك كرسيه وجلس أسفل منا ، وكنت اتفقت مع السيد مهدي ( رحمه الله ) أن أتكلم براحتي ، لأني لست ابن السيد المرجع لأداريه ، وكان الوزير مؤدباً حتى وصل إلى قضيتي فقال : ما حدث في الخالص مخالف للقانون ، وأنت تعرف القوانين الخاصة بالأجانب ، فكان عليك أن تراعيها ! فأجبته : أنت تعرف ارتباط هذا الشعب بأهل بيت نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذه المناسبة تخص إمام مذهبهم جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، فكان اللازم على المحافظ أن يراعي حرمة صاحب الذكرى ومشاعر الناس . وأما قولك إني أجنبي وعليَّ مراعاة القوانين ، فأنا أراعي القوانين ، لكني