من الإنكليز منذ أن احتلوا العراق في مطلع القرن ، ورأوا منهم ألواناً من الدهاء والخداع ، حتى صار من الأمثلة عندهم : إذا اختلفت سمكتان في شط الفرات ، فهو من تحريك الإنكليز ! وقد جزم السيد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) في مذكراته بأن خلفية عبد الكريم قاسم إنكليزية ، لكني لا أستبعد الأصابع الأمريكية ، لأن مجلة واشنطن بوست نشرت على غلافها صورة عبد الكريم بعد الانقلاب ، وكتبت : ثائر ولكن صديق . ويصعب تفسير صداقته لهم بأنها بسبب ارتباطه بالإنكليز ! ومهما كانت المؤثرات الأجنبية على عبد الكريم ، فلا يصح أن نتجاهل قوة شخصيته وأفكاره الوطنية ، ولذلك تجاوبت الحوزة مع شعاراته الوطنية فأرسل له المرجع السيد محسن الحكيم ( رحمه الله ) رسالة تأييد ، وكان ذلك منسجماً مع دور المرجعية الإصلاحي ، وعدم سعيها للوصول إلى الحكم . وكان القوميون والبعثيون يعادون عبد الكريم لأنه ضد عبد الناصر ، لكن أكثرية الشعب العراقي كانوا يحبونه ويشعرون أنه منهم ، إلى أن سلط الشيوعيين على الناس ، وأصدر قانون الأحوال الشخصية ، وحل مجلس السيادة ، وفشل في الإصلاح الزراعي ، فتراجعت شعبيته ، واصطدم بفئات واسعة من الشعب .