الفهم في عمقه هو العقل الفهم في عمقه هو العقل ، فإذا غلبه هوى الحمق والجهل ، فهو ليس فهماً ولا عقلاً وإن كان شبيهاً به . ولذا أجاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) من سأله : « ما العقل ؟ قال : ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان . قال قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكراء ! تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل » . ( الكافي : 1 / 11 ) . ويكفي لإثبات عدم فهم معاوية أنه اشتغل كل عمره ، وبذل جهوده في الليل والنهار ، وتحمل أنواع المتاعب ، وخاض مخاطر الحروب ، فأسس دولة بل أمبراطورية كبيرة ، كانت أعز شئ عليه لأنه دفع ثمنها غالياً جداً . لكنه سلمها عن سبق قصد وإصرار ، لولده يزيد وهو يعلم ويشهد أنه سوف يبددها ويدمرها ، فقد كان يردد ، وأحياناً يصيح : « لولا هوايَ في يزيد لأبصرت رشدي » ! ( تاريخ دمشق : 59 / 61 ، و 214 ، وسير أعلام الذهبي : 3 / 155 ، وتاريخ الطبري : 4 / 241 ) . « قال ابن حجر الهيثمي : فيه غاية التسجيل على نفسه بأن مزيد محبته ليزيد أعمت عليه طريق الهدى ! وأوقعت الناس بعده مع ذلك الفاسق المارق في الردى » ! ( النصائح الكافية لمن يتولى معاوية للحافظ محمد بن عقيل / 61 ) . وقد طال مرض معاوية فكان باستطاعته أن يرتب وصيته ، ويتجنب