السعي على الرزق حتى يحصل عليه غالباً ، وطالب العلم لا يكلفه بذلك الطلب وكفاه مؤونة الرزق إن أحسن النية وأخلص العزيمة . وعندي في ذلك من الوقائع والدقائق ما لو جمعته بلغ ما يعلمه الله من حسن صنع الله تعالى بي وجميل معونته ، منذ اشتغلت بالعلم ، وهو مبادئ عشر الثلاثين وتسع مائة إلى يومي هذا ، وهو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسع مائة . وبالجملة فليس الخبر كالعيان » ! وقال ( رحمه الله ) في / 103 : « وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : من غدا في طلب العلم أظلت عليه الملائكة وبورك له في معيشته ولم ينقص من رزقه » . 4 - ينبغي للطالب أن يعترف باستعداده العلمي الطبيعي ، فقد قسم الله القابليات بين الناس ، وكل إنسان مُيَسَّرٌ لما خلق له . فبعض الطلبة كأنه مخلوق ليكون متخصصاً في القرآن ، أو الحديث ، أو التاريخ . أو ليكون كاتباً ، أو خطيباً ، أو إدارياً ، أو سياسياً ، أو فقيهاً . وقد رأيت طفلاً دقيقاً في كلماته وتصرفاته ، يميل إلى التجزئة والتعمق ، فكأنه مخلوق ليكون فقيهاً ، فقلت لأهله : إبعثوه إلى الحوزة ! وكم رأيت شيخاً يتكلم في الفقه فيمِلُّ من التفريع فيُعمم ، ويَسْأمُ من التعمق فيُسطِّح . والإنسان على نفسه بصيرة ، لكنه يخطئ ويغالي بسبب حسن ظنه بنفسه ، فيحتاج إلى أن يشهد به غيره ، لئلا يضيع جهده وعمره . 5 - إحذر أن تكون حشوياً ، والحشوي مَن يحشو ذهنه بأفكار بدون دليل