نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 305
الأدب : لقد شرفت يا عمي العزيز ، أهلاً وسهلاً بك ، قرت الأعين بك ، تقبل الله الزيارة أرجو أن تكون قد استأنست كثيراً بزيارة ( كرج ) . العم يبتسم ، ثم يتشكر منها ولكنه يقول : أنا لم أذهب إلى كرج بل كنت ذاهباً إلى مشهد ، وهنا تضطرب الفتاة وتحس بارتباك شديد وتعتذر من خطأتها . إن الاتيان بكلمة ( كرج ) بدلاً من ( مشهد ) يمكن أن يعد أمراً اعتيادياً جداً في أنظار الناس ، وربما يحمل الأمر عندهم على خطأة لفظية ، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى عالم نفساني . فإن لكلمة ( كرج ) التي فلتت من لسان الفتاة جذوراً في نفسها . فيجب البحث عن منشأ هذه الكلمة ، خصوصاً وأن الفتاة قد تغير لونها وارتبكت بعد أن عرفت أنها أخطأت فإن عينيها المضطربتين ووضعها المرتبك يكشفان عن بركان ثائر في باطنها . قد تنبعث من النار المستورة بالرماد شرارة ترشدنا إلى أن في قلب الرماد ناراً ، وإن فلتان اللسان والحركات غير الإرادية تشبه الشرارة المنبعثة من باطن الرماد والتي يمكن الاستناد إليها في الوصول إلى الضمير الباطن . « من المتاهات التي أخضعها فرويد لبحوثه في بدء اختراعاته هي الأفعال الساهية ، إن المراد من الأفعال الساهية في اصطلاح النفسيين ، هو الأفعال التي تصدر من الانسان وهي فاقدة للأهمية في بداية الأمر . كالاشتباه في استعمال الألفاظ أو العبارات . إن علم النفس القديم كان يعزو - عبثاً - هذه الاشتباهات وهذا النوع من السهو في الكلام إلى الصدفة والتعب الفكري ، والذهول وعدم الدقة . أما فرويد فلم يكتف بهذه الايضاحات وأخذ يبحث بدقة أكثر ، لماذا ينفضح الذهول ؟ وما معنى الذهول أصلاً ؟ أليس سوى ظهور الأفكار والتوجيهات التي لا يراد لها الظهور في وقت ما ؟ لماذا لا يقع عمل إرادي ، ويقع بدلاً منه عمل من دون أن يريده شخص ؟ نحن نفكر ، نريد أن نتكلم وفجأة نعبر بعبارة أخرى غير التي كنا قد أعددنا لها في أذهاننا لماذا ؟ لا بد من
305
نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 305