وهذا المعنى المتواتر في الروايات والأحاديث يؤيده القرآن المجيد في عدة آيات منها قوله تعالى : ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ( [ الانشقاق / 20 ] ، فقد روى القمي في تفسير هذه الآية عن رسول الله ( ص ) انه قال : لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ولا تخطئون طريقهم شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى ان لو كان من قبلكم دخل حجر ضب لدخلتموه قالوا : اليهود والنصارى تعني يا رسول الله ؟ قال : فمن أعني ، لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فيكون أول ما تنقضون من دينكم الإمامة ، وفي نص : الأمانة ، وآخره الصلاة [1] . وعلى كل الحوادث الواقعة في الأمم الماضية لابد وأن تقع في هذه الأمة ، ومن أهم الحوادث التي وقعت في الأمم الماضية تمرد الكثير منهم على ولاة الأمر من حجج الله عليهم وقد وقع مثل هذا التمرد أيضاً في هذه الأمة كما هو معلوم . ومن الآيات التي تشير إلى أن كل ما وقع في الأمم الماضية يقع في هذه الأمة قوله تعالى : ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( [ الأحزاب / 63 ] ، ومنها قوله تعالى : ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأْوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( [ فاطر / 44 ] . خامساً : - نصر الله انما يكون بصبر الثابتين على دينه وإن قلّوا
[1] ( تفسير القمي ) ج 2 ص 413 و ( مجمع البيان ) للطبرسي ج 5 ص 462 .