نعم . ان الإنسان لظلوم كفار إلا من عصم الله ورحم ، قال تعالى : ( إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ( [ ص / 25 ] . وقال تعالى : ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ ( [ سبأ / 14 ] . ويقول الشاعر أبو الطيب المتنبي : ذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلم . الظلم من شيم النفوس فإن تجد . وهنا يلزمنا - ان كنا ننشد الحق - ان لا نستغرب أو ننكر ما وقع في هذه الأمة الإسلامية بعد نبيها من تفرقهم واختلافهم في الحق وأهله قديماً وحديثاً ، بل ارتداد الكثير منهم بانقلابهم على الأعقاب مباشرة بعد وفاة النبي ( ص ) ، كما قال عزّ من قائل : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( [ آل عمران / 145 ] . هذا وقد ثبت بالتواتر القطعي في روايات الخاصة والعامة في الصحاح والسنن والمسانيد عن الصادق الأمين ( ص ) وأهل بيته الأطهار وأصحابه الرواة عنه في ان كل ما وقع في الأمم السالفة يقع مثله في هذه الأمة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وفي نص البخاري وغيره : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع . . . الخ [1] .
[1] راجع ( التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ) ج 2 ص 45 للشرجي الزبيدي وقد جرد أحاديث البخاري عن التكرار من جهة وعن الأسانيد من جهة أخرى ونقله عن صحيح البخاري العلامة الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) ج 12 ص 113 ، ونقله المجلسي في ( البحار ) ج 53 ص 140 عن الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) وأخرجه صاحب ( مشكاة المصابيح ) ص 458 ، وقال : متفق عليه .