يجب ان نعلم ان نصر الله عز وجل والغلبة على الأعداء انما تكونان بصبر الثابتين على دين الله ، ونصرة أوليائه من أهل الإيمان والتقوى من الصابرين في البأساء وحين البأس في الحرب المتوكلين على الله والمعتمدين على نصره وإن قلّوا . وإن الخزي والخذلان يكونان لأهل النفاق والفسق الذين يخالفون أوامر ربهم وأوامر أوليائه من أهل التخاذل والتواني وإن كثروا وكثر جمعهم ، فإن بني إسرائيل - وهم أصحاب هذه القصة - كانوا أذلاء مخزيين حينما كانوا على الخمول والكسل والتواني ولكنهم لما قاموا وقاتلوا في سبيل الله واستظهروا بكلمة الحق وان كان الصادقون منهم قليل حيث تولى أكثرهم عند إنجاز القتال أولاً وبالاعتراض على نبيهم في ملوكية طالوت ثانياً وبالشرب من النهر بعد النهي عنه ثالثاً ، وبقولهم : ( لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ( رابعاً ولكن مع هذا وذاك نصرهم الله على عدوهم ( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ ( واستقر الملك فيهم وعادت الحياة إليهم ورجع إليهم سؤددهم وقوتهم وعزهم ، ولم يكن ذلك كله إلا بصبر المؤمنين المتقين الثابتين على دين الله القائلين حين نظروا إلى جالوت وجنوده وكثرتهم : ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( والداعين ربهم لما برزوا له ولجنوده قائلين : ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( واستجاب لهم ربهم بالفعل ونصرهم على عدوهم .