أكل أموال اليتامى ظلماً وانه انما يأكل ناراً ويملأ بطنه منها ، فقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ( [ النساء / 11 ] . بيان عن مجموع البخل بالواجبات ولا ريب أن المانع لهذه الواجبات التي مرّ ذكرها - وغيرها من الحقوق اللازمة على الإنسان - بخلاً وشحاً مذموم ومطالب بها في الدنيا ومحاسب عليها في الآخرة ، وأما المانع لها عن عدم اعتقاده بوجوبها وبالأخص مما هو من أركان الدين وما هو حق لازم للآخرين فمانعه يكون خارجاً عن دائرة الإيمان بالله وكتبه ورسله ، وحسابه على الله الذي لا يجوزه ظلم ظالم و ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( [ الفجر / 15 ] . فهذا هو النوع الأول من البخل بالواجبات وهذه هي أهم أقسامه التي توجب عقاب أولئك البخلاء بقوله تعالى : ( سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( وأعرب عن عظيم عقابهم وأليمه أيضاً بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ( [ التوبة / 35 - 36 ] . فالله عز وجل يتوعد الكانزين للذهب والفضة في هاتين الآيتين توعّداً شديداً ويهددهم بالعذاب تهديداً عظيماً ويذكر أن المراد من الكنز للذهب والفضة الذي يبغضه الله ويهدد عليه أشد التهديد هو الكنز الذي يلازم الكف