responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة    جلد : 1  صفحه : 56


فخذوا منه ما تطيقون ، فإن الله يحب ما دام من عمل صالح وإن كان يسيرا [1] .
وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يعنف أحد أصحابه حين كلف نفسه مالا يأمر به الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يظن أنه متعمق في العبادة !
ذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام قد زار العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه . . .
، فقال له العلاء ، يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخي عاصم بن زياد . قال عليه السلام : وماله ؟ قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . قال عليه السلام :
علي به . فلما جاء قال عليه السلام : يا عدي نفسه ! لقد استهام بك الخبيث ! أما رحمت أهلك وولدك ! أترى الله أحل لك الطيبات ، وهو يكره أن تأخذها ! أنت أهون على الله من ذلك !
قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ! قال عليه السلام : ويحك ، إني لست كأنت ، إن الله تعالى فرض على أئمة العدل ( الحق ) أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كيلا يتبيغ بالفقير فقره [2] .
التحذير من التعمق في الدين يخص الجهلة به والذين يغورون في بحره بجهلهم دون علم ودراية وتدبر ، حتى يختنقوا بأوهامهم وتصوراتهم التي لا تقوم على أسس موضوعية ، وعندها يخيل إليهم أن الدين شاق في تكاليفه ، عسير في عباداته ، والحال هو العكس تماما إلا أنهم أخذوا بالمستحبات مأخذ الواجبات ، فشق عليهم الامر وخرجوا بالنتيجة المغلوطة . أو أنهم وسوسوا في الغسل والوضوء والطهارة والنجاسة وألفاظ الصلاة فملؤه . ولو أنهم أخذوا بما يطيقون لوجدوه سهلا يسيرا ، ولو لم يوسوسوا فيه لما ملوه .



[1] كنز العمال : خبر 5348 .
[2] نهج البلاغة ، خ 209 .

56

نام کتاب : الرفق في المنظور الإسلامي نویسنده : مركز الرسالة    جلد : 1  صفحه : 56
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست