نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 297
شخصين ، كالصلاة وتركها في حق الحائض والطاهر ، والقبلة في حق ، من يظنها إذا اختلف الاجتهاد في القبلة ، وكجواز ركوب البحر وتحريمه في حق رجلين يغلب على ظن أحدهما السلامة وعلى ظن الآخر الهلاك ، وكتصديق الراوي والشاهد وتكذيبهما في حق قاضيين ومفتيين يظن أحدهما الصدق والآخر الكذب ، وأما قولهم كيف يكون الاختلاف مأمورا به ؟ قلنا : بل يؤمر المجتهد بظنه ، وإن خالفه غيره فليس رفعه داخلا تحت اختياره ، فالاختلاف واقع ضرورة لا أنه أمر به ، وقوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( النساء : 28 ) معناه التناقض والكذب الذي يدعيه الملحدة ، أو الاختلاف في البلاغة واضطراب اللفظ الذي يتطرق إلى كلام البشر بسبب اختلاف أحواله في نظمه ونثره ، وليس المراد به نفي الاختلاف في الاحكام ، لان جميع الشرائع والملل من عند الله ، وهي مختلفة ، والقرآن فيه أمر ونهي وإباحة ووعد ووعيد ، وأمثال ومواعظ وهذه اختلافات ، أما قوله : * ( ولا تتفرقوا ) * ( الشورى : 31 ) * ( ولا تنازعوا ) * فكل ذلك نهي عن الاختلاف في التوحيد والايمان بالنبي عليه السلام والقيام بنصرته ، وكذلك أصول جميع الديانات التي الحق فيها واحد ، ولذلك قال تعالى : * ( من بعدما جاءهم البينات ) * ( آل عمران : 501 ) وقوله تعالى : * ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) * ( الأنفال : 64 ) أراد به التخاذل عن نصرة الدين ، وأما ما رووه عن الصحابة رضي الله عنهم في ذم الاختلاف ، فكيف يصح وهم أول المختلفين والمجتهدين ، واختلافهم واجتهادهم معلوم تواترا ، كيف تدفعها روايات يتطرق إلى سندها ضعف وإلى متنها تأويل من النهي عن الاختلاف في أصل الدين أو نصرة الدين ، أو في أمر الخلافة والإمامة والخلاف بعد الاجماع ، أو الاختلاف على الأئمة والولاة والقضاة ، أو نهي العوام عن الاختلاف بالرأي وليسوا أهل الاجتهاد ؟ وأما إنكار عمر اختلاف ابن مسعود وأبي بن كعب فلعله قد كان سبق إجماع على ثوب واحد ، ومن خالف ظن أن انقضاء العصر شرط في الاجماع ، ولذلك قال عمر : عن أي فتياكم يصدر المسلمون وأنتم جميعا تروون عن النبي عليه السلام ، أو لعل كل واحد أثم صاحبه وبالغ فيه ، فنهى عن وجه الاختلاف لا عن أصله ، أو لعلهما اختلفا على مستفت واحد ، فتحير السائل فقال ، عن أي فتياكم يصدر الناس ، أي العامة ، بل إذا ذكر المفتي في محل الاجتهاد شيئا للعامي فلا ينبغي للمفتي الآخر أن يخالفه بين يديه فيتحير السائل ، وأما اختلاف عمر وعلي رضي الله عنهما في تحريم المتعة فلا يصح ، بل صح عن علي نقله تحريم متعة النساء ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر كيف وقد علم قطعا أنهم جوزوا الاجتهاد ، أما كتاب علي إلى قضاته وكراهية الاختلاف فيحتمل وجوها : أحدها : أنهم ربما كتبوا إليه يطلبون رأيه في بعض الوقائع فقال : اقضوا كما كنتم تقضون ، إذ لو خالفتموهم الآن لا نفتق به فتق آخر وحمل ذلك على تعصب مني ومخالفة ، ويحتمل أنهم استأذنوه في مخالفة إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ظن أن العصر لم ينقرض ، بعد فيجوز الخلاف ، فكره لهم مخالفة السابقين ، واستأذنوه في القضاء بشهادة أهل البصرة من الخوارج وغيرهم أو ردها فأمرهم بقبولها كما كان قبل الحرب لانهم حاربوا على تأويل وفي رد شهادتهم تعصب وتجديد خلاف .
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 297