نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 296
مراجعته ، قالوا : ولا يمنع من هذا كون الوقائع غير متناهية ، وكون النصوص متناهية لان التي لا تتناهى أحكام الاشخاص ، كحكم زيد وعمرو في أنه عدل تقل شهادته أم لا ، وفقير تصرف إليه الزكاة أم لا ، ومسلم أن هذا يعرف بالاجتهاد ، لأنه يرجع إلى تحقيق مناط الحكم ، أما الروابط الكلية للأحكام فيمكن ضبطها بالنص بأن نقول مثلا : من سرق نصابا كاملا من حرز مثله لا شبهة له فيه فيلزمه القطع ، ومن أفطر في نهار رمضان بجماع تام أثم به لأجل الصوم لزمته الكفارة ، فما تناولته الرابطة الجامعة يجري فيه الحكم ، وما خرج عنه مما لا يتناهى يبقى على الحكم الأصلي ، فتكون محيطة بهذه الطرق . والجواب : أنا لا نسلم بطلان القياس مع النص ، ونسلم إمكان الربط بالضوابط والروابط الكلية ، لكنكم اخترعتم هذه الدعوى ، فإن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسألة الجد والحرام والمفوضة و مسائل كثيرة وكانوا يطلبون من سمع فيها حديثا من النبي ( ص ) ، وفيهم المعصوم بزعمكم وكانوا يشاورونه ويراجعونه ، فتارة وافقوه وتارة خالفوه ، ولم ينقل قط حديث ولا نص إلا ساعدوه ، بل قبلوا النقل من كل عدل ، فضلا عن الخلفاء الراشدين فلم كتم النص عنهم في بعض المسائل وتركهم مختلفين إن كانت النصوص محيطة ، فبلضرورة يعلم من اجتهادهم واختلافهم أن النصوص لم تكن محيطة ، فدل هذا أنهم كانوا متعبدين بالاجتهاد . القول في شبههم المعنوية وهي ست : الأولى : قول الشيعة والتعليمية : إن الاختلاف ليس من دين الله ، ودين الله واحد ليس بمختلف ، وفي رد الخلق إلى الظنون ما يوجب الاختلاف ضرورة ، الرأي منبع الخلاف فإن كان كل مجتهد مصيبا فكيف يكون الشئ ونقيضه دينا ، وإن كان المصيب واحدا فهو محال ، إذ ظن ، هذا كظن ذاك ، والظنيات لا دليل فيها بل ترجع إلى ميل النفوس ورب كلام تميل إليه نفس زيد وهو بعينه ينفر عنه قلب عمرو ، والدليل على ذم الاختلاف قوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( النساء : 28 ) وقال : * ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) * ( الشورى : 31 ) وقال : * ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) * ( الأنفال : 46 ) وقال تعالى : * ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) * ( الانعام : 159 ) وقال تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات ) * ( آل عمران : 501 ) وكذلك ذم الصحابة رضي الله عنهم الاختلاف ، فقال عمر رضي الله عنه : لا تختلفوا ، فإنكم إن اختلفتم كان من بعدكم أشد اختلافا ، وسمع ابن مسعود وأبي بن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد والثوبين ، فصعد عمر إلى المنبر وقال : اختلف رجلان من أصحاب النبي ( ص ) ، فعن أي فتياكم يصدر المسلمون ، لا أسمع اثنين يختلفان بعد مقامي هذا إلا فعلت وصنعت . وقال جرير بن كليب : رأيت عمر ينهى عن المتعة وعلي يأمر بها ، فقلت : إن بينكما لشرا ، فقال علي : ما بيننا إلا خير ، ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين ، وكتب علي رضي الله عنه إلى قضاته أيام الخلافة أن اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكره الخلاف ، وأرجو أن أموت كما مات أصحابي . والجواب : أن الذي نراه تصويب المجتهدين ، وقولهم أن الشئ ونقيضه كيف يكون دينا ، قلنا يجوز : ذلك في حق
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 296