responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 293


بخلافه ، فلا ينكر وجوب قبول هذا لو صرح به ، فإنه إذا قال إذا ظننتم أن زيدا في الدار فاعلموا أن عمرا في الدار ، واعلموا أني حرمت الربا في البر لكنا ، نقطع بتحريم البر وكون عمرو في الدار مهما ظننا أن زيدا في الدار ، فإن هذا يرجع إلى القول بالقياس ، ولكن من أين فهم الصحابة هذا وليس في الكتاب والسنة ما يدل عليه . والجواب من وجهين : أحدهما :
أن هذه مؤونة كفيناها ، فإنهم مهما أجمعوا على القياس ، فقد ثبت بالقواطع أن الأمة لا تجتمع على الخطأ ، بل لو وضعوا القياس واخترعوا استصوابا برأيهم ومن عند أنفسهم لكان ذلك حقا واجب الاتباع ، فلا يجمع الله أمة محمد عليه السلام على الخطأ ، فلا حاجة بنا إلى البحث عن مستندهم . الثاني : هو أنا نعلم أنهم قالوا ذلك عن مستندات كثيرة خارجة عن الحصر ، وعن دلالات وقرائن أحوال وتكريرات وتنبيهات تفيد علما ضروريا بالتعبد وبالقياس وربط الحكم بما غلب على الظن كونه مناطا للحكم ، لكن انقسمت تلك المستندات إلى ما اندرس ، فلم ينقل اكتفاء بما علمته الأمة ضرورة ، وإلى ما نقل ، ولكن لم يبق في هذه الاعصار إلا نقل الآحاد لم يبق على حد التواتر ، ولا يورث العلم وإلى ما تواتر ولكن آحاد لفظها يتطرق الاحتمال والتأويل إليه ، فلا يحصل العلم بآحادها ، وإلى ما هي قرائن أحوال يعسر وصفها ونقلها ، فلم ينقل إلينا ، فكفينا مؤونة البحث عن المستند لما علمناه عل التواتر من إجماعهم ، ونحن مع هذا نشبع القول في شرح مستندات الصحابة والألفاظ التي هي مدارك تنبيهاتهم للتعبد بالقياس ، وذلك من القرآن ، وقوله تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( الحشر : 2 ) إذ معنى الاعتبار العبور من الشئ إلى نظيره إذا شاركه في المعنى ، كما قال ابن عباس : هلا اعتبروا بالأصابع ؟ وقوله تعالى : * ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * ( النساء : 38 ) وقوله : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( الانعام : 83 ) وليس في الكتاب مسألة الجد والاخوة ومسألة الحرام إذا لم يكن الاقتباس من المعاني التي في الكتاب ، وقد تمسك القائلون بالقياس بهذه الآيات ، وليست مرضية ، لأنها ليست بمجردها نصوصا صريحة إن لم تنضم إليها قرائن ، ومن ذلك قوله عليه السلام لمعاذ : بم تحكم قال : بكتاب الله وسنة نبيه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال أجتهد رأيي ، فقال : الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله وهذا حديث تلقته الأمة بالقبول ، ولم يظهر أحد فيه طعنا وإنكارا ، وما كان كذلك فلا يقدح فيه كونه مرسلا بل لا يجب البحث عن إسناده ، وهذا كقوله : لا وصية لوارث ولا تنكح المرأة على عمتها ولا يتوارث أهل ملتين وغير ذلك مما علمت به الأمة كافة ، إلا أنه نص في أصل الاجتهاد ، ولعله في تحقيق المناط وتعيين المصلحة فيما علق أصله بالمصلحة ، فلا يتناول القياس إلا بعمومه ، ومن ذلك قوله لعمر حين تردد في قبلة الصائم : أرأيت لو تمضمضت أكان عليك من جناح ؟ فقال : لا فقال : فلم إذا ؟ فشبه مقدمة الوقاع بمقدمة الشرب ، لكنه ليس بصريح إلا بقرينه ، إذ يمكن أن يكون ذلك نقضا لقياسه حيث ألحق مقدمة الشئ بالشئ فقال إن كنت تقيس غير المنصوص على المنصوص لأنه مقدمته فألحق المضمضة بالشرب ، ومن ذلك قوله عليه السلام للخثعمية :
أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ؟ قالت : نعم قال : فدين الله أحق

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 293
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست