responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 292


على العقد بالبيعة ، وقياس أبي بكر الزكاة على الصلاة في قتال من منع الزكاة ، ورجوع أبي بكر إلى توريث أم الأب قياسا على أم الام ، وقياس عمر الخمر على الشحم في تحريم ثمنه وقياسه الشاهد على القاذف في حد أبي بكرة ، وتصريح علي بالقياس على الافتراء في حد الشرب ، ولسنا نعني بالقياس إلا هذا الجنس ، وهو معلوم منهم ضرورة في وقائع لا تحصى ولا تنحصر ، ولنعين مسألتين مشهورتين نقلنا على التواتر ، وهي مسألة الجد والاخوة ومسألة الحرام ، أما في قوله : أنت علي حرام ألحقه بعضهم بالظهار وبعضهم بالطلاق وبعضهم باليمين ، وكل ذلك قياس وتشبيه في مسألة لا نص فيها إذ النص ورد في المملوكة في قوله تعالى : * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) * ( التحريم : 1 ) والنزاع وقع في المنكوحة ، فكان من حقهم أن يقولوا : هذه لفظة لا نص في النكاح ، فلا حكم لها ويبقى الحل والملك مستمرا ، كما كان ، لان قطع الحل والملك ، أو إيجاب الكفارة يعرف بنص أو قياس على منصوص ، ولا نص والقياس باطل ، فلا حكم ، فلم قاسوا المنكوحة على الأمة ؟ ولم قاسوا هذا اللفظ على لقظ الطلاق وعلى لفظ الظهار وعلى لفظ اليمين ؟ ولم يقل أحد من الصحابة قد أغناكم الله عن إثبات حكم في مسألة لا نص فيها ، وكذلك الجد وحده عصبة بالنص والأخ وحده عصبة ولا نص عند الاجتماع ، فقضوا حيث لا نص بقضايا مختلفة وصرحوا بالتشبيه بالحوضين والخليجين وصرح من قدم الجد ، وقال ابن الابن ابن فليكن أبو الأب أبا ، وصرح من سوى بينهما بأن الأخ يدلي بالأب والجد أيضا يدلي به والمدلي به واحد والأدلاء مختلف ، فقاسوا الأدلاء بجهة الأبوة على الأدلاء بجهة البنوة مع أن البنوة قد تفارق الأبوة في أحكام وكذلك قال زيد في مسألة زوج وأبوين للام ثلث ما بقي ، فقال ابن عباس : أين رأيت في كتاب الله تعالى ثلث ما بقي ، فقال : أقول برأيي وتقول برأيك ، فزيد قاس حال وجود الزوج على ما إذا لم يكن زوج . إذ يكون للأب ضعف ما للام ، فقال نقدر كأن الباقي بعد الزوج والزوجة كل المال ، ونقدر كأن الزوج لم يكن وكذلك من فتش عن اختلافاتهم في مسائل الفرائض وغيرها علم ضرورة سلوكهم طرق المقايسة والتشبيه ، وأنهم إذا رأوا فارقا بين محل النص وغيره ورأوا جامعا وكان الجامع في اقتضاء الاجتماع أقوى في القلب من الفارق في اقتضاء الافتراق مالوا إلى الأقوى الأغلب ، فإنا نعلم أنهم ما طلبوا المشابهة من كل وجه إذ لو تشابها من كل وجه لاتحدت المسألة ولم تتعدد فيبطل التشبيه والمقايسة ، وكانوا لا يكتفون بالاشتراك في أي وصف كان ، بل في وصف هو مناط الحكم وكون ذلك الوصف مناطا لو عرفوه بالنص لما بقي للاجتهاد والخلاف مجال ، فكانوا يدركون ذلك بظنون وأمارات ونحن أيضا نشترط ذلك في كل قياس كما سيأتي في باب إثبات علة الأصل .
الاعتراض الخامس : أن الصحابة إن قالوا بالقياس اختراعا من تلقاء أنفسهم فهو محال ، وإن قالوا به عن سماع من النبي عليه السلام فيجب إظهار مستندهم والتمسك به ، فإنكم تسلمون أنه لا حجة فيما أبدعوه ووضعوه ، ونحن نسلم وجوب الاتباع فيما سمعوه ، فإنه إذا قال عليه السلام : إذا غلب على ظنكم أن مناط الحكم بعض الأوصاف فاتبعوه ، فإن الامر كما ظننتموه ، أو حكم الظان على ما ظنه ، فهي علامة في حقه ، وغير علامة في حق من ظنه

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 292
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست