responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 287


وننقل الآن من أخبارهم ما يدل على قولهم بالرأي : فمن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة : أقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان ، الكلالة ما عدا الوالد والولد ، ومن ذلك أنه ورث أم الام دون أم الأب ، فقال له بعض الأنصار : لقد ورثت امرأة من ميت ، لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت ، فرجع إلى الاشتراك بينهما في السدس . ومن ذلك حكمه بالرأي في التسوية في العطاء ، فقال عمر : لا نجعل من ترك دياره وأمواله مهاجرا إلى النبي عليه السلام كمن دخل في الاسلام كرها فقال أبو بكر : إنما أسلموا الله وأجورهم على الله ، وإنما الدنيا بلاغ . ولما انتهت الخلافة إلى عمر فرق بينهم ووزع على تفاوت درجاتهم ، واجتهاد أبي بكر أن العطاء إذا لم يكن جزاء على طاعتهم لم يختلف باختلافها ، واجتهاد عمر أنه لولا الاسلام لما استحقوها ، فيجوز أن يختلفوا ، وأن يجعل معيشة العالم أوسع من معيشة الجاهل ، ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه أقضي في الجد برأيي وأقول فيه برأيي ، وقضى بآراء مختلفة ، وقوله : من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض في الجد برأيه ، أي الرأي العاري عن الحجة ، وقال لما سمع الحديث في الجنين : لولا هذا لقضينا فيه برأينا ، ولما قيل في مسألة المشتركة : هب أن أبانا كان حمارا ، ألسنا من أم واحدة ؟
أشرك بينهم بهذا الرأي . ومن ذلك أنه قيل لعمر : إن سمرة أخذ من تجار اليهود الخمر في العشور وخللها وباعها ، فقال : قاتل الله سمرة ، أما علم أن النبي ( ص ) قال :
لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها فقاس عمر الخمر على الشحم ، وأن تحريمها تحريم لثمنها . وكذلك جلد أبا بكرة ، لما لم يكمل نصاب الشهادة مع أنه جاء شاهدا في مجلس الحكم لا قاذفا لكنه قاسه على القاذف ، وقال علي رضي الله عنه اجتماع رأيي ورأي عمر في أم الولد أن لا تباع ، ورأيت الآن بيعهن ، فهو تصريح بالقول بالرأي . وكذلك عهد عمر إلى أبي موسى الأشعري : أعرف الأشباه والامثال ، ثم قس الأمور برأيك ، ومن ذلك قول عثمان لعمر رضي الله عنهما في بعض الأحكام إن اتبعت رأيك فرأيك أسد ، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم الرأي كان فلو كان في المسألة دليل قاطع لما صوبهما جمعا . وقال عثمان وعلي رضي الله عنهما في الجمع بين الأختين : المملوكتين :
أحلتهما آية وحرمتهما آية ، وقضى عثمان بتوريث المبتوتة بالرأي . ومن ذلك قول علي رضي الله عنه في حد الشرب ، من شرب هذي ومن هذي افترى ، فأرى عليه حد المفتري ، وهو قياس للشرب على القذف ، لأنه مظنة القذف التفاتا إلى أن الشرع قد ينزل مظنة الشئ منزلته ، كما أنزل النوم منزلة الحدث والوطئ في إيجاب العدة منزلة حقيقة شغل الرحم ونظائره ، ومن ذلك قول ابن مسعود في المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا . وكان ابن مسعود يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول : الامر في القضاء بالكتاب والسنة وقضايا الصالحين فإن لم يكن شئ من ذلك فأجتهد رأيك . ومن ذلك قول معاذ بن جبل للنبي صلى الله عليه وسلم : أجتهد رأيي عند فقد الكتاب والسنة فزكاة النبي ( ص ) . ومن ذلك قول ابن عباس لمن قضى بتفاوت الدية في الأسنان لاختلاف منافعها ، كيف لم يعتبروا بالأصابع

نام کتاب : المستصفى نویسنده : الغزالي    جلد : 1  صفحه : 287
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست