نام کتاب : الفصول في الأصول نویسنده : الجصاص جلد : 1 صفحه : 32
والاختلاف ، وعند ذلك ، اللفظ الواحد لا ينتظمها ، واما يحتمل ان يكون كل واحد منهما مرادا باللفظ ، وهذا يكون مشتركا لا عاما ، ولا عموم للمشترك عندنا ، وقد نص الجصاص في كتابه على أن المذهب في المشترك انه لا عموم له ، فعرفنا ان هذا سهو منه في العبارة ، أو هو مؤول . ومراده : ان المعنى الواحد باعتبار أنه يعم المحال يسمى معاني مجازا ، فإنه يقال : مطر عام ، لأنه عم الأمكنة ، وهو في الحقيقة معنى واحد ، ولكن لتعدد المحال الذي تناوله سماه معاني ، ولكن هذا انما يستقيم لو قال : ما ينتظم جمعا من الأسامي والمعاني . قال السرخسي : هكذا رأيته في بعض النسخ من كتابه . [1] فأما قوله : أو المعاني فهو سهو منه . وذكر صدر الاسلام أبو اليسر [2] في كتابه " أصول الفقه " أن الجصاص بقوله : " أو المعاني " لم يرد عموم المعاني ، ولكن يحتمل أنه أراد بقوله : من الأسماء أو المعاني ما ينتظم جمعا من الأعيان أو الاعراض ، فإنه إذا قال : المسلمون عن المسلمين أجمع ، وإذا قال : الحركات عم الحركات كلها ، وهي المعاني ، فجعل أبو اليسر المعاني على حقيقته - كما أوضحناه في الهامش - قال عبد العزيز البخاري : وهذا أصح لأنه يجوم أن يتناول اللفظ الواحد معاني مختلفة ، بمعني أعم منها كما في قولنا ، المعاني والعلوم والاعراض ونحوهما ، فإن كلا منها عام على الحقيقة لكونه موضوعا لجمع من مدلولا ، ولكن بمعنى متحد ، يشمل الكل ، وهو مطلق المعنى والعلم والعرض . ألا ترى أن الشئ يتناول المعاني المختلفة بمعني الموجود كما يتناول الأعيان ، فيجوز أن يتناول لفظ آخر معاني مختلفة بمعني يشملها فعلى هذا يكون العام قسمين : ما يتناول الأعيان بمعني واحد ، وما يتناول المعاني بمعني يعمها ، فيصح قوله " أو المعاني " ويكون حده متعرضا لقسمين فيكون جامعا . [3]
[1] قوله من كتابه : اي بالواو ، لكن قوله " أو " يأبى هذا التأويل ، لان " أو " لاحد الشيئين ، والعام يشمل كليهما ، فلا يصح هذا التأويل ، إلا أن يجعل " أو " بمعني الواو ، وفيه بعد ، فلهذا قال السرخسي " سهو " انظر كشف الاسرار للبزدوي 1 / 37 . [2] أحمد بن محمد ، أبو اليسر ، صدر الاسلام ، بن محمد بن عبد الكريم البزدوي ، من كبار علماء الحنفية ولي القضاء ببخاري توفي سنة 542 ه الفوائد البهية 40 وتاج التراجم 90 [3] راجع كشف الاسرار للبزدوي 1 / 36 وما بعدها .
نام کتاب : الفصول في الأصول نویسنده : الجصاص جلد : 1 صفحه : 32