نام کتاب : الفصول في الأصول نویسنده : الجصاص جلد : 1 صفحه : 267
على صحة ما ذكرنا في الاستثناء قوله تعالى آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته [1] فكانت المرأة [2] مستثناة من المنجين [3] لاحقة بالمهلكين [4] عليه لاتصال الاستثناء بالمنجين [5] ونحو [6] قول القائل علي لفلان [7] عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهمين إن عليه تسعة دراهم [8] لأن الدرهمين مستثنيان من الثلاة والثلاة ( مستثناة من العشرة فبقى من الثلاثة بعد الاستثناء درهم واحد فكان ذلك الدرهم مستثنى من العشرة [9] وهذا ما لا يعلم فيه بين الفقهاء خلاف فدل على أن كل استثناء فحكمه أن يرجع إلى ما يليه دون ما تقدمه وكذلك حكم التخصيص المتصل باللفظ هو على هذا النحو لأن التخصيص والاستثناء بمعنى واحد [10]
[1] الآية 59 من سورة الحجر . [2] لم ترد هذه الزيادة في ح . [3] لفظ ح " المنجيين " . [4] لفظ ح " بالهالكين " . [5] لفظ ح " المنجيين " . [6] في د " ونحوه " . [7] لم ترد هذه الزيادة في د . [8] لم ترد هذه الزيادة في د . [9] ما بين القوسين ساقط في د . [10] مبنى الخلاف في هذه الجزئية أن الإمام الشافعي يرى أن الاستثناء يوجب انعدام المستثنى منه في الدقر المستثنى مع بقاء العموم بطريق المعارضة كالتخصيص إلا أن الاستثناء متصل بالكلام والتخصيص منفصل . ويحتج لذلك بأمرين : الأول : إجماع أهل اللغة أن كلمة التوحيد - لا إله إلا الله - موضوعة لنفي الإلهية لغير الله تعالى وإثبات إلهيته ، فلو لم يكن الاستثناء يفيد حكم النفي المعارض للإثبات الأول لما كان قولنا لا إله إلا الله موجبا ثبوت الإلهية لله عز وجل . الثاني : أن قول القائل : لفلان علي ألف يقتضي وجوب الألف عليه ، ولهذا لو سكت عليه استمر وجوبها ، فإذا قال إلا مائة صار ذلك معارضا بحمله ، مخرجا من اللفظ بعض ما تناول فيوجب الثاني النفي كما يوجب الأول الإثبات ، ولهذا قال الشافعي : إن الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي حتى لو قال : لفلان علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلى أن ينتهي إلى الواحد يلزمه خمسة ، لأنك إذا جمعت عدد الإثبات منها كانت ثلاثين ، وإذا جمعت عدد النفي منها كانت خمسة وعشرين فتسقط المنفي من المثبت فتبقى خمسة ، وعلى هذا فقس . وأبو حنيفة وأصحابه يرون : أن الاستثناء لفظ يدخل على الكلام العام فيمنعه من اقتضاء العموم والاستغراق حتى يصير كأنه لم يتكلم إلا بالقدر الباقي بعد الاستثناء . واحتجوا بأن العرب وضعت للتعبير عن تسعمائة عبارتين : إحداهما موجزة والأخرى مطولة وهي الألف إلا مائة فتقديره عند الشافعية أن له علي ألفا إلا مائة فإنها ليست علي ، وعند الحنفية أن له علي تسعمائة ، فهم لا
نام کتاب : الفصول في الأصول نویسنده : الجصاص جلد : 1 صفحه : 267