مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والإسناد في الجمل بلا تصرف في ألفاظ الأطراف ، مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صحّ بدونه ، بداهة أنّ المحمول على ( زيد ) في ( زيد قائم ) والمسند إليه في ( ضرب زيد ) هما نفس القيام والضرب لا بما هما مرادان ، مع أنه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا ، لمكان اعتبار خصوصيّة [ إرادة ] [1] اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فإنه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه كما لا يخفى ، وهكذا الحال في طرف الموضوع له » [2] . ثم نقل ما نقله في الفصول عن الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي من مصيرهما إلى أنّ دلالة الألفاظ تتبع الإرادة [3] ، وتصدّى لتأويل كلامهما بما يغني عنه ما نلقيه عليك من صحيح القول المعتضد بواضح البيان ، ونقول : قد عرفت سابقا عدم معقوليّة جعل العلقة ابتداء بين اللفظ والمعنى ، وإنما المعقول التزام الواضع وتعهّده بأنه متى ما أراد إفهام الغير بما في ضميره من معنى معيّن أتى بلفظ معيّن ، وبعد هذا التعهّد والإعلام به يصير اللفظ متى أطلقه دليلا على إرادته إفهام ذلك المعنى فقط من غير أن يكون بين اللفظ والمعنى ربط ابتدائي مع قطع النّظر عن الإرادة . فالقائل بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني من حيث إنّها مرادة ، إن أراد ما قرّرناه - وظنّي أنه لا يريد غيره - فهو حقّ لا مناص عنه ولا ضير فيه ، وكيف ينكره المتأمل ؟ وصريح الوجدان يشهد بأنّ المفهوم من قول القائل : ( زيد قائم ) . ليس إلاّ إرادته إفهام السامع هذه النسبة الخاصة بين زيد والقيام حتى أنّ مطابقته للواقع وعدمها ليست مفهومة من اللفظ بل تعرف بضم أمور خارجية