للاستعمال إلاّ إفهام المراد ، ولا يحصل ذلك إلاّ بجعل اللفظ علامة للمعنى بالمعنى الَّذي عرّفناك به ، ولا نتعقّل وراء ذلك شيئا نسمّيه جعل اللفظ وجها وعنوانا للمعنى كما ذكره هنا ولا رميا للمعنى به كما كان يذكره في مجلس البحث . وأما ما ذكره من سراية القبح إلى اللفظ فهو في غاية الخفاء ، وإن قال فيه : كما لا يخفى . وما تراه من قبح التكلَّم ببعض الألفاظ فليس لقبح اللفظ [1] ، بل لقبح إفهام المعنى للسامع ، وإحضاره في ذهنه ، ولهذا ترى هذا القبح موجودا حتى في الإشارة التي صرّح في بعض فوائده - على ما ببالي - أنه من قبيل العلامة لا إلقاء المعنى ، وكذا في غيرها من العلامات ، ولهذا المقام تتمّة مهمّة تسمعها في مسألة استعمال المشترك في معنييه إن شاء اللَّه . ومنها : أنّ صاحب الفصول قال ما لفظه : « هل الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي أو من حيث كونها مرادة للافظها ؟ وجهان » [2] . ثم ذكر [3] ما يمكن أن يستدلّ لكلّ من الوجهين . وجزم صاحب الكفاية بالأول فقال ، وهذا لفظه : « لا ريب في كون الألفاظ موضوعة لمعانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت من أن قصد المعنى على أنحائه من مقومات الاستعمال فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه ، هذا .
[1] إذ لو كان لقبح اللفظ لزم ذلك ، أي يكون ذلك القبح ولو كان السامع غير عالم بالوضع ، والحال أنه ليس كذلك قطعا ، فتأمّل . ( مجد الدين ) . [2] الفصول الغروية : 17 . [3] ذكر صاحب الفصول دليلين للقول الأوّل ، أوّلهما : إطلاقهم بأن الوضع تعيين اللفظ للدلالة على المعنى من غير اعتبار حيثيّة . وثانيهما : أنّ الحيثية المذكورة أمر زائد على المعنى ، فالأصل عدم اعتبارها في الوضع . ولكن صاحب الفصول ضعّف الدليلين ، ومن أراد التفصيل فليراجع الفصول [ ص 17 ] . ( مجد الدين )