وأمّا صاحب الفصول ، فإنّه وإن جعل الظنّ بالطريق نتيجة دليل الانسداد ، ولكنّه قرّره بغير التقرير المعروف ، وأخذ فيه ما لازمه التخصيص بالطريق ، وصرّح بعموم النتيجة ، بناء على التقرير المعروف ، ودونك شطرا من كلامه يتّضح به ما قلناه ، قال في أثناء تعداده الأدلَّة الدالَّة على حجّية الخبر الواحد ما لفظه : « الثامن : الدليل المعروف بدليل الانسداد ، ويمكن تقريره بوجهين : أوّلهما ، وهو المعتمد ، وإن لم يسبقني إليه أحد » [1] وأخذ في تقريره مقدّمات أخرجه بها عن حريم الظنّ المطلق إلى حمى خصوص الخبر ونحوه ، كما سيأتي إن شاء اللَّه . وبالجملة ، فهذان الإمامان لم يستندا قطَّ إلى هذه المقدّمات ، بل استدلاّ بدليل غير دليل الانسداد المعروف على مدّعي غير الظن المطلق ، وتعرّضا بعد ذلك له على التقرير المعروف عند نقل دليل القائلين بمطلق الظنّ ، وأجادا كلّ الإجادة في بيانه ثمّ في ردّه ، فراجع . فإذن ، ما الوجه في قول الشيخ في كلامه المتقدّم نقله : « زعما منهم عدم نهوض المقدمات المذكورة لإثبات الظنّ في نفس الأحكام الفرعية » [2] ؟ وما ذا الوجه في عدّهما مخالفين لنتيجة دليل الانسداد ؟ . وظاهر أنّ صناعة العلم لا يجوّز مثل هذا التعبير إلاّ في مقام يتّحد فيه المدّعى والدليل ، كما لو استدلّ كلّ من المتشرّع والفيلسوف بتغيير العالم على حدوثه ، فيقال : إنّهما مختلفان في النتيجة ، إذ هي عند أحدهما زمانيّ ، وعند الآخر ذاتيّ ، وأما مع الاختلاف في المدّعى والدليل فحاشا ثمّ حاشا .