اتّصف به في الماضي ، أقوال ، كذا في الفصول [1] . ولم يظهر لي وجه حسن للفرق بين الماضي والاستقبال مع اتحادهما في المناط ، وما أدري ما الَّذي يمنع القائل بأن زيدا ضارب حقيقة وقد ضرب أمس ، أن يقول بها إذا علم أنه سيضرب غدا . ثم عدّ أقوالا كثيرة ستعرف أكثرها ، مع السبب الَّذي دعا أربابها إليها ، إذا عرّفناك بالحقّ منها . ثم إنه رحمه اللَّه بعد ما جزم بعدم شمول النزاع للأفعال والمصادر المزيدة ، نقل الخلاف في أنّ النزاع هل يعمّ جميع المشتقات ، أو يختص باسم الفاعل وما في معناه ؟ وعدّ فيها أقوالا كثيرة [2] . أقول : أما خروج الأفعال عن حريم النزاع فواضح ، لدلالتها على الزمان كما سبق ، وأما غيرها فلا أعرف - أيضا - وجها وجيها للفرق بين كثير من صنوف المشتقات بعد اشتراكها في المناط . وبالجملة فالحقّ أنها حقيقة في المتلبس به في طرف الحمل وزمان النسبة كما في الجوامد في العناوين المنتزعة من الذات بما هي ذات ، فكما أنّ الحجر لا يصدق على ما كان حجرا سابقا ، والنطفة على من هو إنسان فعلا ، فكذلك الضارب ونحوه ، إذ لا فرق بين الجوامد وبين المشتقات من هذه الجهة ، وهذا لوضوحه غني عن إطالة البيان . ومع ذلك يرد على من يجعله حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ ، أن يكون المشتق مشتركا بين الحال والاستقبال ، فيلزم أن يتوقف بينهما إذا ورد اللفظ مجرّدا عن القرينة ، ويحتاج في التعيين إلى القرينة ، والوجدان يدل على خلافه إلاّ أن