ما ادعيناه ، إذ الظاهر أن حملهم له على الوجوب إنما هو لكونه له لغة ، ولأن تخصيص ذلك بعرفهم يستدعي تغيير اللفظ عن موضوعه اللغوي ، وهو مخالف للأصل . هذا ، ولا يذهب عليك أن ما ادعاه في أول الحجة ، [ من ] استعمال الصيغة للوجوب والندب في القرآن والسنة ، مناف لما ذكره من حمل الصحابة كل امر ورد في القرآن أو السنة على الوجوب ، فتأمل ! . احتج الذاهبون إلى التوقف : بأنه لو ثبت كونه موضوعا لشئ من المعاني ، لثبت بدليل ، واللازم منتف ، لأن الدليل إما العقل ، ولا مدخل له ، وإما النقل ، وهو إما الآحاد ، ولا يفيد العلم ، أو التواتر ، والعادة تقتضي بامتناع عدم الاطلاع على التواتر ممن يبحث ويجتهد في الطلب . فكان الواجب أن لا يختلف فيه . والجواب : منع الحصر ، فان ههنا قسما آخر ، وهو ثبوته بالأدلة التي قدمناها ، ومرجعها إلى تتبع مظان استعمال اللفظ والأمارات الدالة على المقصود به عند الاطلاق . حجة من قال بالاشتراك بين ثلاثة أشياء : استعماله فيها ، على حذو ما سبق في احتجاج السيد ( رحمه الله ) على الاشتراك بين الشيئين . والجواب ، الجواب . وحجة القائل بأنه للقدر المشترك بين الثلاثة وهو الإذن ، كحجة من قال بأنه لمطلق الطلب : وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب . وجوابها كجوابها . واحتج من زعم أنها مشتركة بين الأمور الأربعة بنحو ما تقدم في احتجاج من قال بالاشتراك ، وجوابه مثل جوابه .