نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 44
الأمر الثامن : الحقيقة الشرعية لا يخفى أن ثبوت الحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات - كالصلاة و الصوم والحج ونحوها - يتوقف على كون ماهياتها أمورا مخترعة لشارع الاسلام . والظاهر فساد ذلك ، فإن سنخ هذه العبادات كان معمولا متداولا بين جميع أفراد البشر وأرباب الملل ، حتى مثل عبدة الأوثان ، فإن أفراد البشر كانت في طول التاريخ تعتقد بشريعة ودين صحيح أو فاسد ، وكان كل واحد من الأديان الصحيحة والباطلة يوجد فيه عمل مخصوص وضع مثلا لان يتوجه به العبد إلى مولاه و يتخضع لديه بنحو يليق بساحة من يعتقده مولى له . ولا محالة كان لهذا السنخ من العمل في كل لغة لفظ يخصه ، وكان في لغة العرب وعرفهم يسمى بالصلاة ، فاستعمال هذا اللفظ في تلك العبادة الخاصة ليس بوضع شارع الاسلام ، بل كان مستعملا فيها في أعصار الجاهلية أيضا . غاية الأمر أن ما هو مصداق لهذه الطبيعة بنظر شارع الاسلام مغاير لما في سائر الأديان ، فانظر إلى قوله تعالى : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) حيث سمي ما كان يصدر عنهم بقصد التوجه المخصوص إلى المولى صلاة ، غاية الأمر أنه تعالى خطأهم في إتيان ما يشبه اللهو بعنوان الصلاة ، وقال تعالى أيضا حكاية عن عيسى عليه السلام : ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) . وكذلك لفظ الصوم والحج ونحوهما ، كما يظهر ذلك بمراجعة الآيات والاخبار . وبالجملة كان سنخ هذه العبادات متداولا في أعصار الجاهلية أيضا ، و كان يستعمل فيها هذه
44
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 44