نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 43
تصحح الادعاء ، ذاتا ، ولكن المقام غير مناسب لاظهار هذا الادعاء ، مثلا : إن كان جليسك رجلا شجاعا بالغا فيها حدا يصحح ادعاء كونه من أفراد الأسد ، حسن هذا الادعاء واستعمال لفظ الأسد فيه إذا كان المقام مقام إظهار شجاعته ، كأن يكون المقصود مثلا تحريكه إلى الجهاد فيقال له : ( يا أسد الهيجاء فرق الأعداء ) . ولا يحسن هذا الادعاء والاستعمال في مقام دعوته إلى الاكل مثلا ، بأن يقال له : ( يا أسد تفضل بأكل الطعام ) . وبالجملة فإذا لم يكن المقام مقام إظهار شجاعته كان ادعاء كونه أسدا ، وإطلاق الأسد عليه قبيحا بنظر العقلا . والحاصل : أن الاخبار في قولنا : ( رأيت رجلا يرمي ) يحتاج إلى محسن واحد ، وهو كون المقام مقام الاخبار بوقوع الرؤية على الرجل . و أما الاخبار في قولنا ( رأيت أسدا يرمي ) فيحتاج إلى إحراز أمور ثلاثة : الأول : كون المقام مقام الاخبار بتعلق الرؤية به . الثاني : حسن ادعاء كونه أسدا بأن يكون بالغا أعلى درجات الشجاعة أو الجبن . الثالث : كون المقام مقام إظهار شجاعته أو جنبه . إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : إن جعل عدم الاطراد علامة للمجاز ليس بلحاظ نوع العلاقة ، بل بلحاظ الصنف منها ، أعني الموارد التي يوجد فيها بين الموضوع له والمراد الجدي كمال المناسبة ، بحيث تكون العلاقة من أظهر خواص الموضوع له . وقولكم : ( فالمجاز أيضا على هذا مطرد ) واضح الفساد ، بعد ما ذكرناه من أن صرف تحقق صنف العلاقة ومصحح الادعاء لا يكفي في الاستعمال ، ما لم يكن المقام مقام إظهار هذا الادعاء . والحاصل : انه بعد ما كان المقام مقام الاخبار بوقوع الرؤية على الرجل في المثال المذكور يكون إطلاق الرجل عليه حسنا بنحو الاطلاق ، وأما استعمال الأسد فيه فيتوقف - مضافا إلى تحقق صنف العلاقة ومصحح الادعاء ، على كون المقام مقام إظهار شجاعته ، و ذلك يختلف بحسب الموارد ، فجعل عدم اطراد الاستعمال من علائم المجاز صحيح بلا إشكال .
43
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 43