نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 366
التخصيص بسببه . ويرد على الوجه الثالث : أنا لا نسلم ثبوت حجية الخبر بالاجماع ، بما أنه إجماع ، بل عمدة ما دل عليها هو بناء العقلا وسيرتهم المستمرة على الاحتجاج بالخبر في مقام الاحتجاج واللجاج ، كما بين الموالي والعبيد ، وليس للشارع فيه تأسيس ، بل كل ما ورد عنه في هذا الباب فليس إلا إمضاء لطريقة العقلا . وأول من ادعى الاجماع في المسألة هو الشيخ ( قده ) في العدة ، حيث ادعى فيها إجماع الصحابة من زمن النبي صلى الله عليه وآله على العمل بالاخبار الآحاد . والظاهر أن مراده بالاجماع ليس إلا استقرار سيرة المسلمين من الصدر الأول عليه ، ولكن لا بما هم مسلمون ومتدينون بدين الاسلام ، حتى يستكشف بذلك ورود نص فيه عن النبي صلى الله عليه و آله ، ويكون العمل بالاخبار حكما من أحكام الاسلام ، بل بما هم عقلا ، فيرجع الاجماع المدعى في المسألة إلى سيرة العقلا طرا على الاحتجاج بها ولم يرد من قبل الشارع ردع عنها ، إذ لو ورد النقل لتوفرت الدواعي على نقله في مثل المقام . وبالجملة : الدليل على حجية الاخبار سيرة العقلا ، والدليل على حجية العمومات أيضا ليس إلا الأصل العقلائي الحاكم بتطابق الإرادة الجدية للاستعمالية ، وبناء العقلا في الاحتجاجات الثابتة بين الموالي والعبيد قد استقر على تخصيص العام بالدليل الخاص ، ولو كان من قبيل الاخبار الآحاد . ويرد على الوجه الرابع : أن الاخبار المشار إليها تنقسم بحسب المضمون إلى طوائف أربع : ( الأولى ) : ما دل على أن العمل بالخبر مطلقا إنما يجوز ، فيما إذا كان عليه شاهد أو شاهدان من كتاب الله . ( الثانية ) : ما دل على هذا المضمون في خصوص الاخبار المتعارضة . ( الثالثة ) : ما دل على أن ما خالف الكتاب ، أو لم يوافقه زخرف ، أو مما لم نقله ، أو نحو ذلك . ( الرابعة ) : ما دل على وجوب عرضها على الكتاب ، فما وافقه وجب أخذه ، وما خالفه أو لم يوافقه لزم طرحه . أما الطائفة الأولى : فمفادها عدم حجية الخبر رأسا ، إذ لو فرض وجود شاهد أو شاهدين من كتاب الله على وفق الخبر ، فالمحكم هو الكتاب لا الخبر . ومقتضى ذلك سقوط هذه الطائفة أيضا من الحجية ، فإنها أيضا أخبار آحاد ، فيلزم من حجيتها عدم حجيتها . هذا مضافا إلى أنها لا تقاوم السيرة القطعية على العمل بالخبر في عصر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، حتى بعد صدور هذه الأخبار عنهم عليهم السلام . فالظاهر أن هذه الطائفة من الاخبار وردت في مقام تحديد العمل بالخبر والردع عن العمل بالاخبار التي كانوا يدسونها وينسبونها إلى الأئمة عليهم السلام في المسائل الاعتقادية ترويجا لعقائدهم الباطلة .
366
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 366