نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 302
جاءك زيد فأكرمه ، إذا كان الغرض إنشاء الوقف أو الوجوب بنفس هذا الكلام . وقد اتضح بما ذكرنا أن ثبوت المفهوم في الجمل الانشائية المولوية محل إشكال ، ولا يختص الاشكال بباب الأوقات والوصايا و نحوهما . نعم قد عرفت أن الأوامر والنواهي الواردة عن النبي صلى الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام وزانها وزان الجمل الخبرية ، فيثبت فيها المفهوم . وأما المحقق الخراساني فقال إن الأوامر والنواهي المولوية أيضا مشتملة على المفهوم ، وقال في بيان ذلك : ( إن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه لا انتفاء شخصه ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده ) . والقول بكون النزاع في السنخ يستفاد من تقريرات بحث الشيخ ( قده ) أيضا ، واستدل على ذلك بأن انتفاء الشخص قطعي لا يقبل الانكار بعد ارتفاع الكلام الدال على الانشاء ، ومن لوازم تشخصه عدم سراية ذلك الحكم الثابت به إلى غيره . أقول : القول بكون المراد في باب المفاهيم انتفاء السنخ ، وإن اشتهر بين المتأخرين ، وأرسلوه إرسال المسلمات ، ولكن لا نجد له معنى محصلا ، لوضوح أن المعلق في قولنا : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) مثلا هو الوجوب المحمول على إكرام زيد ، والتعليق إنما يدل على انتفاء نفس المعلق عند انتفاء المعلق عليه كما عرفت ، وما تفرضه سنخا إن كان متحدا مع هذا المعلق موضوعا ومحمولا فهو شخصه لا سنخه ، إذ لا تكرر في وجوب إكرام زيد بما هو هو [ 1 ] وإن كان مختلفا معه [ 1 ] أقول : وجوب إكرام زيد على تقدير مجيئه يغاير وجوب إكرامه على تقدير عدم المجئ بحسب التشخص ، مع اتحادهما موضوعا و محمولا ، ولا نعني بالسنخ إلا ذلك . والمعلق على الشرط ليس هو الانشاء ولا المنشأ بقيد تعليقه على الشرط ، حتى يقال بانتفائه بانتفاء الشرط عقلا ولا يكون معه مجال للبحث عن المفهوم ، بل المعلق على الشرط هو ذات المنشأ وهو وجوب إكرام زيد ، وهذا المعنى كما يمكن أن يتحقق على تقدير تحقق الشرط يمكن أن يتحقق على تقدير عدمه ، بأن يوجد بإنشاء آخر ، ففائدة المفهوم نفي تحققه ( على تقدير عدم الشرط ) بإنشاء آخر ( وبعبارة أخرى ) خارجية وجوب إكرام زيد ، وإن كانت بالانشاء ، ولكنه يمكن أن يوجد لها فردان بإنشاءين يكون المنشأ في أحدهما وجوب الاكرام على تقدير المجئ ، وفي الاخر وجوب الاكرام على تقدير عدم المجئ ، و التعليق و إن كان يفيد انتفاء نفس المعلق ( بانتفاء المعلق عليه ) لا انتفاء شي آخر ، ولكن المعلق ليس هذا الانشاء ولا المنشأ بقيد التعليق ، بل ذات المنشأ ، وهو وجوب الاكرام الذي يمكن أن يتحقق عند انتفاء الشرط أيضا بإنشاء آخر . فالظاهر أن المفهوم - على القول به - يثبت في الانشائيات المولوية أيضا نعم في مثل الأوقاف والوصايا لا
302
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 302