responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 249


فإن قلت : إذا أتى العبد بفرد من الطبيعة المنهي عنها وبسببه تحقق العصيان فكيف يتصور له عصيان آخر ، مع أن العصيان مثل الامتثال موجب للسقوط ؟ قلت : لا نسلم كون العصيان من المسقطات للتكاليف ، وإن اشتهر ذلك بينهم . وما تراه من سقوط الموقتات بمضي أوقاتها إذا تركها العبيد في أوقاتها فإنما هو من جهة أن العبد لا يقدر على إتيانها بعد مضي الوقت ، فيسقط التكليف بخروج متعلقه من تحت القدرة ، إذ الصلاة المقيدة بالوقت الكذائي مثلا لا يمكن إيجادها بعد مضي هذا الوقت .
وبالجملة : سقوط الوجوب - في الواجب الموقت - بمضي وقته إنما هو من جهة خروجه من تحت القدرة ، لا من جهة عصيانه ، إذ العصيان بما هو عصيان ليس فيه ملاك الاسقاط ، ففيما نحن فيه لا مانع من تحقق العصيان للنهي بإيجاد فرد من الطبيعة المنهي عنها ، ومع ذلك يقع الفرد الثاني والثالث وغيرهما أيضا مصاديق للعصيان لو أتي بها ، ويقع ترك كل واحد منها امتثالا على حدة لو تركت بداعي نهي المولى ، فتدبر .
وقد تلخص من جميع ما ذكرنا أن القول بكون النهي من مقولة الطلب ، وكونه مشتركا مع الامر في المفاد ومختلفا معه بحسب المتعلق فاسد جدا ، بل الامر بالعكس . نعم ، لا ننكر أن العقل ينتزع عن الزجر المتعلق بالوجود بعثا متعلقا بالعدم ، كما أنه ينتزع عن البعث المتعلق بالوجود في باب الأوامر زجرا متعلقا بعدمه ، ولكن لا بنحو يرى الصادر عن المولى شيئين ، بل الصادر عنه في كل تكليف ، شي واحد وهو البعث في الأوامر والزجر في النواهي ، غاية الأمر أنه يعتبر نفس الزجر عن الوجود بنظر آخر بعثا نحو عدمه من جهة أن الوجود والعدم متناقضان ، والتحريك نحو أحد النقيضين عين الزجر عن الاخر بنظر العقل ، كما أن الزجر عن أحدهما بعث نحو الاخر .
تذنيبات :
الأول :
قد عرفت أن حقيقة الامر هي البعث نحو متعلقه باعتبار اشتماله على المصلحة .
وحقيقة النهي الزجر عن المتعلق باعتبار اشتماله على المفسدة ، فحينئذ نقول : إنه من الممكن أن يصير عدم خاص باعتبار مقارناته معنونا بعنوان حسن ذي مصلحة ، فيكون المقام مقام الامر بهذا العدم والبعث نحوه ، وذلك كالصوم الذي حقيقته الامساك ، وهو أمر عدمي ، فتدبر حتى لا يختلط عليك الامر ، وتميز هذا السنخ من الواجبات من المنهيات .

249

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 249
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست