نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 221
فالامر بالأهم رتبته قبل العصيان ، والامر بالمهم رتبته متأخرة عنه ، لكونه موضوعا له ، ورتبة الحكم متأخرة عن رتبة الموضوع بالضرورة ، وحينئذ فلا توجد بينهما مزاحمة أصلا ، كما هو واضح لا سترة عليه . [ 1 ] [ 1 ] ليس المصحح للامر بالمهم في ظرف عصيان الأهم ما ذكروه من اختلاف الرتبة ، فإن الامر بالأهم وإن لم يكن له إطلاق لحاظي بالنسبة إلى حال عصيانه ( كما لا إطلاق له بالنسبة إلى حال إطاعته ) لكن الاطلاق الذاتي موجود بمعنى أن الامر بالأهم موجود للمكلف ، سواء كان مطيعا أو عاصيا في متن الواقع ، بداهة عدم تعقل الاهمال الثبوتي ، كيف ولو كان ما ذكروه من اختلاف الرتبة كافيا في تصحيح الامر بالمهم ( مشروطا بعصيان الأهم ) لكان اللازم جواز الامر بالمهم مشروطا بإطاعة الأهم أيضا ، ضرورة اشتراك العصيان و الإطاعة في أن الامر ليس له إطلاق لحاظي بالنسبة إليهما ، وله إطلاق ذاتي بالنسبة إلى كليهما . فإن قلت : الامر ثابت للمكلف بما هو إنسان اجتمعت فيه شرائط التكليف لا بما هو مطيع أو عاص أو بما هو مطيع وعاص ، وبعبارة أخرى : الامر وإن كان ثابتا للمكلف ، سواء كان مطيعا أو عاصيا ، لكنه ليس بما هو مطيع أو عاص ، وحينئذ فليس للامر بالنسبة إلى عنواني الإطاعة والعصيان إطلاق ولا تقييد . قلت : ليس معنى إطلاق الحكم بالنسبة إلى عنوان ، سراية الحكم إلى هذا العنوان ، بحيث يصير هذا العنوان جزا لموضوع الحكم ، وإلا فلا نجد نحن مثالا للمطلق ، ضرورة أن قوله : ( أعتق رقبة ) مثلا من أمثلة المطلقات من جهة إطلاق الرقبة بالنسبة إلى المؤمنة والكافرة ، مع أنه ليس معنى الاطلاق فيها أن عنوان الكفر أو الايمان له دخالة في الحكم ، بحيث تصير المؤمنة بما هي مؤمنة ، أو الكافرة بما هي كافرة موضوعا للحكم ، بل معنى الاطلاق فيها هو أن الرقبة بما هي رقبة تمام الموضوع ، ولازم ذلك سريان الحكم بسريانها الذاتي ، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث المطلق والمقيد . وبالجملة : ليس الملاك في تصحيح الامر بالمهم ما ذكروه من اختلاف الرتبة ، بل الملاك فيه هو وجود الامرين بنحو لا يتزاحمان في مقام التأثير ، وبيان ذلك هو ما ذكره سيدنا العلامة الأستاذ الأكبر ( مد ظله العالي ) وقد صرح بما ذكرنا هو ( مد ظله ) في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . ثم إن الأنسب أن نعيد ما ذكره ( مد ظله ) في تصحيح الترتب ببيان آخر لعلك تطلع على ما هو الحق ، فنقول : لا إشكال في أن التكليف بالمحال بنفسه محال ، فإن التكليف الحقيقي إنما يصدر عن المولى بداعي انبعاث المكلف وتحركه نحو متعلقه ، فإذا كان المتعلق أمرا محالا لا يتمكن المكلف من إيجاده فكيف ينقدح في نفس المولى الملتفت إرادة البعث والتحريك نحوه ، و المراد من التكليف بالمحال هو أن يكون المتعلق للتكليف أمرا يستحيل صدوره عن المكلف ، وذلك مثل أن يأمر المولى عبده بالطيران إلى السماء ، بلا وسيلة ، أو بالجمع بين الضدين مثلا ، هذا إذا كان نفس ما تعلق به التكليف من المحالات . وأما إذا كان لنا أمران مستقلان تعلق أحدهما بأحد الضدين والاخر بالضد الاخر مع عدم سعة الزمان المقدر لهما إلا لأحدهما ، فصدور هذين التكليفين عن المولى أيضا من المحالات ، ولكن لا من جهة لزوم التكليف
221
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 221