نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 220
بحيث لو لم يشغله المهم لكان خاليا من الأهم والمهم كليهما ، فلا محالة تنقدح في نفسه إرادة البعث نحو المهم في هذه الرتبة حتى لا يكون الظرف خاليا عن الواجب المشتمل على المصلحة ، ولا مانع من انقداح هذه الإرادة في هذه الرتبة في نفسه ، لأن هذه الرتبة رتبة خيبة الامر بالأهم ورتبة عدم وصوله إلى هدفه ، وفي هذه الرتبة لا مانع من تأثير الامر بالمهم بأن يوجد الداعي في نفس المكلف نحو ما تعلق به ، وقد عرفت أن استحالة البعث ليست إلا من جهة استحالة الانبعاث ، فإذا فرض إمكان الانبعاث انقدحت في نفس المولى إرادة البعث قهرا ، مثلا : لو ألقي ابن المولى وأخوه في البحر ولم يكن العبد قادرا على إنقاذ كليهما ، فحينئذ يستحيل أن يصدر عن المولى طلبان بداعي البعث في عرض واحد يتعلق أحدهما بإنقاذ الابن و الاخر بإنقاذ الأخ ، بل الذي يصدر عنه أولا انما هو الامر بإنقاذ الابن مطلقا غير مشروط بشئ بحيث لا يزاحمه في رتبته شي ، ثم إن المولى بعد أن صدر عنه هذا الامر ربما يتوجه إلى أن أمره ليس علة تامة لانبعاث المكلف ، بل المكلف يمكن أن ينبعث من قبل هذا الامر ويمكن أن لا ينبعث ، وينظر إلى أن ظرف الأهم - أعنى إنقاذ الابن - عند عدم تأثير أمره وعدم انبعاث المكلف من قبله خال من الفعل ، بحيث لو لم يشغله المهم - أعني إنقاذ الأخ - لكان خاليا من الأهم و المهم كليهما ، فحينئذ تنقدح في نفسه إرادة الامر بإنقاذ الأخ في هذه الرتبة التي هي رتبة عدم تأثير الامر بإنقاذ الابن وعدم وصوله إلى هدفه . والحاصل : أن كلا من الأهم والمهم فعل مقدور للمكلف ، فيمكن أن تنقدح في نفس المولى إرادة إتيانه ، وانقداح كلتا الإرادتين في نفسه ليس انقداحا لإرادة واحدة متعلقة بالجمع بينهما ، فكان اللازم - بالنظر البدوي - جواز انقداحهما في نفسه ، ولكن العقل بالتحليل و التعمل يحكم باستحالة انقداحهما في عرض واحد ، من جهة أنه يرى أن العبد لا يقدر على الانبعاث نحو الفعلين في عرض واحد ، فاستحالتهما إنما نشأت من استحالة انبعاث العبد منهما معا واستحالة تأثيرهما في عرض واحد في نفسه ، فإذا علق أحدهما بصورة عدم تأثير الاخر وصورة عصيان العبد له كان وجودهما بهذا الترتيب ممكنا ، إذ الزمان في هذا الفرض فارغ من الفعل ، فيمكن للعبد إشغاله بالفعل الاخر الذي هو ضد له . وبالجملة : وجود البعثين المتعلق كل واحد منهما بواحد من الضدين في عرض واحد من المحالات ، وأما وجودهما لا في عرض واحد فلا استحالة فيه ، لعدم المزاحمة في مقام التأثير ، وهذا مثل الامر بالأهم مطلقا والامر بالمهم في رتبة عصيان الأهم وعدم تأثيره في نفس المكلف ، إذ الامر بالأهم لا إطلاق له بالنسبة إلى حال عصيانه ، لتأخر رتبة العصيان عن رتبة الامر ،
220
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 220