responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 222


فإن قلت : كما أن رتبة العصيان متأخرة عن رتبة الامر فكذلك رتبة الإطاعة وحينئذ فلو كان اختلاف الرتبة كافيا في رفع المزاحمة لكان اللازم جواز الامر بالأهم ، بنحو الاطلاق ، والامر بالمهم مشروطا بإطاعة الأهم أيضا ، بحيث يكون المهم مبعوثا إليه في رتبة إطاعة الأهم مع كون زمان الفعلين واحدا ، كما هو المفروض في الترتب .
قلت : رتبة العصيان رتبة عدم تأثير الامر بالأهم ورتبة خيبته وعدم وصوله إلى هدفه ، وفي هذه الرتبة يكون ظرف الفعل خاليا ، بحيث يمكن إشغاله بالمهم بلا مزاحم ، فلا محالة بالمحال ، إذ المتعلق لكل واحد من التكليفين أمر ممكن ، والجمع بين المتعلقين وإن كان محالا ، لكن التكليف لم يتعلق به ، ومجموع التكليفين ليس مصداقا للتكليف ، حتى يقال بتعلقه بالجمع بين الضدين ، إذ كل فرد مصداق للطبيعة مستقلا وليس الفردان بما هما فردان مصداقا واحدا . وبالجملة استحالة هذين التكليفين ليست من هذه الجهة ، بل من جهة تزاحمهما في مقام التأثير ، ومقام إيجاد الداعي في نفس المكلف ، فإن كل واحد من الضدين وإن كان بحياله أمرا ممكنا يمكن أن ينبعث المكلف نحوه ، ولكن انبعاثه نحو هذا الضد مستقلا ونحو ذلك الضد أيضا مستقلا في زمان لا يسع إلا واحدا منهما لما كان من المحالات ، كان صدور الطلب من قبل المولى متعلقا بهذا الضد بداعي الانبعاث ومتعلقا بذاك الضد أيضا بداعي الانبعاث من المحالات ، وذلك من جهة امتناع أن تنقدح في نفسه الإرادة بالنسبة إلى كلا البعثين ، مع التفاته إلى أن العبد لا يتمكن إلا من الانبعاث من واحد منهما .
والحاصل : أن استحالة صدور هذين البعثين ، إنما هي من جهة أنهما يصدران بداعي انبعاث ، ولما كان الانبعاث من كليهما محالا كان وجودهما أيضا من قبل المولى محالا ، هذا إذا فرض البعثان متزاحمين في مقام التأثير والداعوية ، وأما إذا لم يكونا متزاحمين في مقام التأثير ، بأن لم يكونا في عرض واحد ، بل كان أحدهما ثابتا في رتبة عدم تأثير الاخر ورتبة خلو الظرف عن المزاحم ، فلا وجه حينئذ لاستحالتهما ، فإن المكلف في رتبة عصيانه للامر المتعلق بالأهم ورتبة عدم تأثيره في نفسه يكون متمكنا من إيجاد المهم ، فلا محالة تنقدح في نفس المولى في هذه الرتبة إرادة البعث نحوه ، إذ الفعل مقدور للمكلف ، والزمان أيضا في هذه الرتبة خال من الفعل ، بحيث لو لم يشغله المهم لكان خاليا من الأهم والمهم كليهما . وحينئذ فأي مانع من انقداح الإرادة في نفس المولى في هذه الرتبة ؟ لا والله لا مانع في البين ، والمقتضي أيضا موجود من جهة تمامية الملاك في المهم ، فتدبر . ولعمري صحة الترتب ( بالبيان الذي ذكره سيدنا الأستاذ ( مد ظله العالي ) وقررناه ثانيا بهذا البيان ) في غاية الوضوح والبداهة ، فاغتنم ولا تكن من الجاهلين .
هذا كله بناء على كون القدرة شرطا للفعلية ، وأما بناء على كونها شرطا للتنجز فقط فكلا التكليفين فعليان في عرض واحد ، بلا ترتب في البين ، غاية الأمر أن تنجز المهم عقلا مترتب على عصيان الأهم ، و هذا هو الأقوى ، وعليه فيكون الترتب بين التكليفين في مرحلة التنجز ، وبيانه يحتاج إلى تفصيل لا يسعه المقام .
ح - ع - م .

222

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 222
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست