نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 219
تحقق هذا النحو من الطلبين مستحيلا ، وذلك لبداهة امتناع أن تنقدح في نفس الطالب الملتفت - في عرض واحد - إرادتان تشريعيتان ، تعلق كل واحد منهما بأحد الضدين ، كما يمتنع أن تنقدح في نفسه إرادتان تكوينيتان كذلك . والحاصل : أن طلب المحال كجمع الضدين مثلا محال ، ولكن ما نحن فيه ليس من باب طلب المحال ، فإن البعثين تعلق كل منهما بأمر ممكن ، وليس لنا بعث متعلق بجمع الضدين ، غاية الأمر أن العقل بالتعمل والتدقيق يحكم بامتناع هذا النحو من البعثين والطلبين أيضا . هذا كله فيما إذا كان البعثان في عرض واحد ، بحيث كان كل منهما باعثا ومحركا في رتبة تحريك الاخر ولو في بعض الأحوال ، وأما إذا لم تكن الإرادتان والطلبان في عرض واحد ، بل كان أحدهما موجودا في رتبة عدم تأثير الاخر وعدم تحريكه نحو ما تعلق به ، كان وجود الاخر في هذه الرتبة والظرف بلا مزاحم ، إذ الفرض أن هذه الرتبة ، رتبة عدم تأثير الأول ورتبة خيبته عما قصد منه ، أعني داعويته للمكلف وانبعاثه بذلك نحو العمل ، وفي هذه الرتبة يكون المكلف فارغا قادرا على إيجاد متعلق الأمر الثاني ، كما يقدر على غيره من الافعال ، فلا محالة تنقدح في نفس المولى في هذه الرتبة إرادة البعث بالنسبة إلى متعلق الأمر الثاني ، إذا كان أمرا ذا مصلحة ليشتغل العبد به دون غيره من الافعال غير المفيدة . والحاصل : أن استحالة تحقق الطلبين في عرض واحد ، مع ثبوت القدرة على متعلق كل منهما ، قد نشأت من جهة عدم إمكان تأثيرهما في عرض واحد في نفس العبد ، وحينئذ فلو فرض اشتراط أحدهما بصورة عدم تأثير الاخر في نفس العبد وصورة خيبته وعدم وصوله إلى هدفه ، كصورة العصيان مثلا ، ارتفع وجه الاستحالة وخرجا من كونهما في عرض واحد . رفع الاستبعاد وشبهة الامتناع في الترتب : إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : صحة الترتب المصطلح على هذا البيان من أوضح الواضحات ، فان الامر بالأهم وإن كان مطلقا غير مشروط بشئ ، لكن الامر ليس علة تامة لوجود متعلقه ، وإنما هو لايجاد الداعي في نفس المكلف وتحريكه نحو المأمور به ، حتى يوجده باختياره ، وحينئذ فإذا توجه الامر - بعد أن صدر عنه الامر بالأهم - إلى أن المكلف يمكن أن يمتثله ويمكن أن يعصيه ، وأن ظرف الفعل في رتبة عصيانه للأهم يكون فارغا خاليا عن الفعل ،
219
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 219