responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 218


الخراساني ، فإنه يظهر منه أنه كان مخالفا لذلك من أول الأمر .
والحق هو الصحة ، ولنذكر لبيان ذلك مقدمة ، لها كمال المقدمية للمطلب ، وإن غفل عنها سائر من قال بالصحة ، فنقول : لا إشكال في عدم جواز أن يصدر من قبل المولى طلب واحد بداعي البعث متعلقا بالضدين ، فإن الجمع بين الضدين محال ، والتكليف بالمحال بنفسه محال ، لما مر من أن المولى الملتفت بعد كونه بصدد البعث و التحريك لا تنقدح في نفسه إرادة المحال ، فكما أن الإرادة التكوينية لا تنقدح في النفس بالنسبة إلى أمر محال ، فكذلك الإرادة التشريعية .
وبالجملة : إذا رأى المولى أن العبد لا يتمكن من الانبعاث ، فكيف تنقدح في نفسه إرادة بعثه حقيقة ، هذا في التكليف الواحد المتعلق بأمر محال ، كجمع الضدين مثلا .
وأما إذا فرض هنا تكليفان تعلق أحدهما بأحد الضدين ، والاخر بالضد الاخر ، فإما أن يكونا في عرض واحد بأن يكونا مجتمعين و يكون لهما المعية في رتبة واحدة ، أو لا ، أما الأول فلا إشكال أيضا في استحالته سواء كان التكليفان مطلقين ، أو مشروطين بشرط واحد ، أو كان كل منهما مشروطا بشرط خاص ، ولكن كان الامر عالما بوجود الشرطين في عرض واحد ، أو كان أحدهما مطلقا والاخر مشروطا بشرط يتحقق في عرض التكليف الآخر ، وسواء كان الشرط أمرا اختياريا للمكلف أم لا . والحاصل أن وجود البعثين المتعلقين بالضدين مع كونهما في عرض واحد أيضا محال بجميع أنحائه ، لكن الاستحالة هنا ليست من جهة تعلق الطلب بالمحال ، حتى يقال إن طلب المحال محال ، إذ ليس هنا طلب واحد متعلق بأمر محال ، بل طلبان تعلق كل منهما بأمر ممكن مقدور ، فإن هذا الضد بنفسه ممكن و ذاك أيضا ممكن ، والمحال إنما هو اجتماعهما وليس هو متعلقا للطلب ، ولا يمكن أن يطلق على الطلبين اللذين تعلق كل منهما بأمر ممكن طلب المحال ، بداهة أن الطلبين بما هما طلبان ليسا مصداقا واحدا للطلب ، وإنما المصداق له هو هذا الطلب بحياله وذاك الطلب أيضا باستقلاله ، كما أنه يصدق على زيد أنه إنسان وعلى عمرو أيضا كذلك ، ولا يصدق عليهما معا أنهما إنسان بل إنسانان .
وبالجملة : استحالة البعثين اللذين تعلق كل منهما بأحد الضدين ليست من جهة كونهما طلبا للمحال وتكليفا بما لا يطاق ، كما قد يتراءى من بعض عبائر المنكرين للترتب ، بل الوجه في استحالتهما أن طلب المولى لما كان بداعي انبعاث المكلف نحو المكلف به ، وكان انبعاثه نحو هذا الضد مستقلا وذاك الضد أيضا مستقلا في رتبة واحدة وعرض واحد من المحالات ، فلا محالة كان

218

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 218
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست