نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 139
حتى يعلم أنه قذر ، أو حكم برفع جزئية السورة مثلا عمن نسيها أو شك في جزئيتها ، أو حكم بوجوب العمل بخبر الثقة مثلا فأخبر بطهارة شي أو عدم جزئية شي للصلاة أو غيرها من الواجبات المركبة ، فهل يكون مفاد هذه الأحكام الظاهرية وجوب العمل على وفق هذه الأمور ، من دون تصرف في الواقع المأمور به ، أو يكون المستفاد من ظواهر هذه الأدلة كون الصلاة أو الحج أو نحوهما بالنسبة إلى هذا المكلف عبارة عن نفس ما تقتضيه وظيفته الظاهرية ؟ . لا ريب في أن المستفاد منها هو الثاني ، فقوله مثلا : ( كل شي نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ظاهر في أنه يجوز للمكلف ترتيب جميع آثار الطهارة على الشئ المشكوك فيه ، ومن جملتها شرطيتها للصلاة ، فيكون مفاده جواز إتيان الصلاة في الثوب المشكوك في طهارته . وبعبارة أخرى : ليس هذا الكلام إخبارا بالواقع المشكوك فيه ، وإلا لزم الكذب في بعض مصاديقه ، فيكون المراد منه وجوب ترتيب آثار الطهارة الواقعي على الشئ المشكوك فيه ، ولاجل ذلك ترى أنه تتوقف صحة هذا الكلام على كون الطهارة ذات آثار بحسب الواقع ومن جملة آثارها توقف الصلاة عليها ، وحينئذ فهل يكون المتبادر من هذا الكلام أن المكلف بعد إتيانه الصلاة في الثوب المشكوك فيه قد أدى وظيفته الصلاتية وامتثل قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) ، أو أنه عمل عملا يمكن أن يكون صلاة وأن يكون لغوا و تكون الصلاة باقية في ذمته ؟ لا إشكال في أن المتبادر هو أن الصلاة في حق هذا الشخص عبارة عما أتى به وأنه قد عمل بوظيفته الصلاتية ، وأوجد الفرد المأمور به ، فقوله عليه السلام ( لا أبالي أبول أصابني أم ماء ) لا يتبادر منه أني لا أبالي وقعت الصلاة مني أم لا ، بل المتبادر منه كون المشكوك فيه طاهرا بالنسبة إلى الشاك ، وأن العمل المشروط بالطهارة إذا فعله مع هذه الطهارة الظاهرية يكون منطبقا للعنوان المأمور به ، وأن المصلي فيه يكون من المصلين لا أنه يمكن أن لا يكون مصليا ، غاية الأمر كونه معذورا في المخالفة . و من الاحكام الظاهرية أيضا مفاد قاعدة التجاوز والفراغ ، فحكم الشارع لمن شك في إتيان جز من الصلاة بوجوب المضي وعدم الاعتناء ، ظاهر في أن المكلف الذي كان بصدد امتثال أمره تعالى بالصلاة التي أمر بها جميع المسلمين ، وشك في أثناء عمله أو بعده في إتيان جز منها ، صلاته عبارة عن الاجزاء التي أتى بها وإن كانت فاقدة للجز المشكوك في إتيانه ، فهذا العمل الفاقد لجز من الاجزاء صلاة في حق هذا المكلف ، لا أنه عمل لغو ، وهذا المكلف تارك للصلاة ، بحيث إن استمر شكه إلى حين وفاته كان تاركا لهذه الصلاة الخاصة أداء وقضاء ، فكما يستبعد جدا الحكم بكونه تاركا لهذه الصلاة الخاصة ، إن استمر شكه إلى الأبد ، فكذلك
139
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 139