responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 129


المضطر أيضا فرد من الصلاة المأمور بها بقوله : ( أقيموا الصلاة ) ، لا انه ليس فردا منها وجعل بدلا منها ، فانظر إلى قوله تعالى في سورة المائدة آية : 6 ، حتى يظهر لك صحة ما قلناه . قال تبارك اسمه : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) إلى أن قال : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) الآية .
فالآية سيقت لبيان ما به تحصل الطهارة ، التي هي من شرائط طبيعة الصلاة ، التي أمر بها كل واحد من أفراد الناس . وقد بين فيها اختلاف ما هو المحصل لها باختلاف حالات المكلفين . فصلاة واجد الماء وفاقده كلتاهما من أفراد طبيعة الصلاة ، إلا أنها بالنسبة إلى الأول مشروطة بالطهارة المائية ، وبالنسبة إلى الثاني مشروطة بالطهارة الترابية ( واللام ) في قوله : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) قد أشير بها إلى تلك الطبيعة المعدة من ضروريات الدين ، المكلف بها كل واحد من أفراد الناس .
ونظير هذه الآية ، آية : 238 - 239 من سورة البقرة قال عز من قائل :
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين . فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) .
والحاصل : أن كل واحد من المكلفين من المختار والمضطر بأقسامه لم يكلف إلا بإيجاد طبيعة الصلاة ، وإذا أوجدها سقط الامر المتعلق بها قهرا ، إلا أن الطبيعة المأمور بها طبيعة مجهولة لا تتعين إلا بتعيين شارعها ، وقد قامت الأدلة الشرعية على أن صلاة المختار هكذا ، و صلاة المضطر هكذا ، وما وجب على كل مكلف إنما هو إتيان ما هو فرد للصلاة بحسب حاله ، وبإتيانه يسقط الامر بالصلاة قهرا ، ولم يتوجه إلى المضطر أمران حتى يقع البحث في كفاية امتثال أحدهما عن الاخر [ 1 ] ولو فرض أن المتوجه إليه أمران فالاجزاء غير متصور لاقتضاء كل أمر امتثالا على حدة .
نعم يمكن أن يكون الموضوع لفردية الصلاة الاضطرارية هو الاضطرار في جميع الوقت ، [ 1 ] ربما يقال : إن الأدلة الدالة على التكاليف الاضطرارية لا تقيد الأدلة الدالة على التكاليف الأولية بأن تخصها بصورة الاختيار ، لعدم المنافاة بينهما ، لامكان أن يكون المضطر مكلفا بتكليفين وإن كانا متعلقين بفردين من طبيعة واحدة .
غاية الأمر : إنه لما كانت القدرة من الشرائط العقلية لفعلية التكاليف ، كان التكليف الأولي بالنسبة إلى المضطر في زمن اضطراره غير فعلى ، فإذا ارتفع الاضطرار ارتفع مانع الفعلية فأثر التكليف الأولى أثره .
ح - ع - م .

129

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 129
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست