نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 99
المبحث الرابع : ما به يمتاز الوجوب من الاستحباب قد عرفت أن حقيقة الطلب مغايرة لحقيقة الإرادة ، فإن الإرادة صفة من صفات النفس في قبال العلم مثلا ، وليست قابلة للانشاء بخلاف الطلب ، فإنه عبارة عن تحريك الطالب ، المطلوب منه نحو العمل المقصود إما عملا وإما إنشاء ، وبعبارة أخرى حقيقة الطلب عبارة عما يحصل - تارة - بأخذ الطالب بيد المطلوب منه وجره نحو العمل المقصود ، - وأخرى - بقوله للمطلوب منه : افعل كذا ، ولا ارتباط لهذا المعنى بالصفات النفسانية ، نعم يكون هذا المعنى بكلا قسميه من مظاهر الإرادة ومما ينكشف منه وجودها في النفس انكشاف العلة من معلولها . وبهذا البيان يظهر لك أن مدلول الانشاءات ليس هو الإرادة ، بل أمر مظهر لها وهو الطلب . إذا عرفت هذا فاعلم أنهم اختلفوا في أن المتبادر من لفظ الامر ومن الصيغ الانشائية والجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب عند تجردها من القرائن ، هو الطلب الوجوبي أو الندبي أو مطلق الطلب ؟ و اللازم أولا - أن نبين ما به يمتاز الوجوب من الاستحباب في مقام الثبوت ، ثم نذكر ما هو المتبادر من لفظ الامر والصيغ في مقام الاثبات ، فنقول : امتياز الشيئين إما بتمام الذات ، أو بجز منها ، أو بأمر خارج منها . أما الأول : فهو فيما إذا لم يشتركا أصلا أو اشتركا في أمر خارج من ذاتيهما ، كامتياز كل من الأجناس العالية وأنواعها من الأجناس الاخر وأنواعها ، فالجوهر وأنواعه مثلا ممتازة بتمام ذواتها من الكم و أنواعه . وأما الثاني : فهو فيما إذا اشتركا في بعض الاجزاء وامتازا ببعضها ، كامتياز الانسان من الفرس ، فإنهما مشتركان في الحيوانية و ممتازان بالناطقية والصاهلية . وأما الثالث : فهو فيما إذا اشتركا في تمام الذات كامتياز زيد من عمرو ، فإنهما مشتركان في
99
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 99