نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 98
والمرسلين عليه السلام ، ثم إعطاؤه زمام اختياره بيده حتى يفعل ما يشأ ، فقوله : ( من نطفة أمشاج ) ، إشارة إلى تركيب روحه من الرقائق ، وقوله : ( فجعلناه سميعا بصيرا ) إيماء إلى القوة العاقلة ، وفي قوله : ( إنا هديناه السبيل ) دلالة على إرسال الرسل وإنزال الكتب . وبالجملة : ما ذكرناه يستفاد من خلال الآيات والاخبار ، فمن الآيات هذه الآية ، ومنها أيضا قوله تعالى : ( إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ) حيث إن الانسان مع التئام روحه من اللطائف المختلفة إذا غلب فيه جانب بعضها كالشهوة أو الغضب مثلا ، ربما أدى ذلك إلى الخسران الذاتي وزوال الملكات الحسنة - التي بها إنسانية الانسان - بالكلية ، ولا يتعقل لخسران النفس معنى إلا هذا . وأما الأخبار الدالة على هذا المعنى فكثيرة ، مثل ما ورد من أن في قلب الانسان نكتتين : نكتة بيضاء ، ونكتة سوداء ، فإذا صدرت عنه المعصية زاد السواد بحيث ربما يؤدي إلى اضمحلال النكتة البيضاء بالكلية ، ومثل ما ورد من أن لقب الانسان أذنين ينفخ في إحداهما ، الملك وفي الأخرى ، الشيطان ، ومثل ما ورد من أن الله تعالى بعد ما أراد خلق آدم أمر جبرئيل بأن يقبض قبضات من السماوات السبع وقبضات من الأرضين السبع ليخمر طينة آدم منها ، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على التئام الروح الانساني من العوالم المختلفة ، فراجعها و تدبر .
98
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 98