نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 100
الانسانية وهي تمام ذاتيهما ، وممتازان بالعوارض المشخصة . وهاهنا قسم رابع قد اختلف في وجوده أهل المعقول ، وهو أن يشتركا في تمام الذات ويمتازا أيضا بتمام الذات ، فيكون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز . [ 1 ] وبعبارة أخرى يكون الامتياز بين الحقيقتين المشتركتين في تمام الذات ، بكون الحقيقة كاملة وشديدة في إحداهما ، ناقصة وضعيفة في الأخرى ، مثل الخط القصير والطويل ، فإنهما مشتركان في الخطية و ممتازان أيضا بالخطية ، وكالبياض الشديد والضعيف . إذا عرفت هذا فنقول : قد يتوهم أن الامتياز بين الوجوب والندب اللذين هما قسمان من الطلب الانشائي بجز ذاتيهما بأن يكونا مشتركين في الجنس وهو الطلب ، ويتفصل كل منهما بفصل مختص به ، وما يمكن أن يعد لهما فصلا أمور : الأول : أن يكون الفصل للوجوب المنع من الترك ، وللاستحباب الاذن في الترك . وفيه : أن معنى كلمة المنع ليس إلا التحريك نحو الترك أعني طلب الترك ، فإذا أضيف هذا إلى لفظ الترك صار حاصل معناه طلب ترك الترك وهو عبارة أخرى عن طلب الفعل المعد جنسا . الثاني : أن يقال إن الوجوب هو الطلب الموجب لاستحقاق العقوبة عند مخالفته ، والاستحباب هو الطلب غير الموجب له . وفيه : أن الوجوب بعد تحصله وصيرورته وجوبا يصير موجبا لاستحقاق العقوبة ، فإيجاب الاستحقاق من لوازمه وآثاره لا من مقوماته . الثالث : أن يقال إن الوجوب هو الطلب المسبوق بالإرادة الشديدة ، و الاستحباب هو الطلب المسبوق بالإرادة الضعيفة . وفيه : أن الإرادة من العلل الباعثة على الطلب ، والمعلول بتمام ذاته متأخر عن العلة ، و لا يمكن أن يكون صدور المعلول عن علته من مقوماته وأجزائه . وأضعف من هذا أن يقال : إن الوجوب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الحتمية ، والاستحباب هو الطلب المسبوق بالمصلحة غير الملزمة . ووجه الضعف أن المصالح والمفاسد متقدمة رتبة على الإرادة لكونها من عللها ، فيكون الطلب متأخرا عن المصالح والمفاسد بمرتبتين ، فلا يصح عدها من مقومات الوجوب والاستحباب ، اللذين هما قسمان من الطلب . وقد يتوهم كون امتياز الوجوب والندب بالشدة والضعف كالخط الطويل والقصير مثلا . [ 1 ] قال في المنظومة : الميز إما بتمام الذات - أو بعضها أو جاء بمنضمات - بالنقص والكمال في الماهية - أيضا يجوز عند الاشراقية .
100
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 100