نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 385
وينبغي التنبيه على أمور : التنبيه الأول : أساس الاطلاق كون المتكلم في مقام البيان : قد عرفت أن ملاك الاطلاق عندنا - بحسب مقام الثبوت - هو جعل حيثية الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، من دون احتياج إلى لحاظ السريان والشياع ، وملاك التقييد انضمام حيثية أخرى إليها في مقام الموضوعية ، هذا بحسب مقام الثبوت ، وأما في مقام الاثبات فيتوقف الحكم بالاطلاق على إحراز كون المولى في مقام بيان ما هو تمام الموضوع لحكمه ، فهو الأساس لاحراز الاطلاق ولا نحتاج إلى مقدمة أخرى ، وحينئذ فيقع الكلام في أن إحراز كون المولى بصدد البيان هل يتوقف على العلم به أو أنه يوجد هناك أمارة عقلائية يحرز بها ذلك ؟ الظاهر هو الثاني ، فإن الظاهر من كلام المتكلم العاقل - بما أنه تكلم وفعل اختياري له - هو أنه صدر عنه ذلك بداعي الافهام والبيان ، لا الاهمال والاجمال ، إذ الظاهر من الفعل الصادر عن العاقل - بما أنه فعل اختياري له - أن يكون صدوره عنه بداعي غايته الطبيعية ، أعني ما يعد غاية وفائدة له عند العقلا ، بحيث يكون صدور هذا النوع من الفعل عنهم بهذا الداعي ، والغاية الطبيعية العادية للتكلم بكلام إنما هي إلقاء مضمونه بداعي بيان المقصود ، و نظير ذلك : حمل الألفاظ على معانيها الحقيقية عند عدم القرينة ، إذ الفائدة الطبيعية المتعارفة لاستعمال اللفظ الموضوع عبارة عن إفهام معناه الذي وضع هو بإزائه من دون أن يجعل هذا المعنى معبرا لمعنى آخر كما هو الملاك في الاستعمالات المجازية . والحاصل : أن الكلام الصادر عن العاقل يحمل عند العقلا على كونه صادرا عنه لغرض إفادة ما هو قالب له ، ولا يحمل على الاهمال ، إلا إذا كانت هناك قرينة عليه ، ولذلك ترى العقلا يعتمدون على المطلقات الصادرة عن الموالي وغيرهم ، وعلى ذلك استقر بناؤهم في محاوراتهم ، وإن سمع أحدهم مطلقا وبنى عليه وعمل بإطلاقه بعد الفحص عن المقيد لم يكن
385
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 385