نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 33
ويلقى إلى المخاطب شخص خاص من هذه الطبيعة ، من جهة أن الوجود مساوق للتشخص ، فلا محالة يكون اللفظ الملقى إلى المخاطب وجودا شخصيا متخصصا بصدوره عن هذا اللافظ بالكيفية الخاصة في زمان خاص ومكان مخصوص ، بحيث إن تكرر هذا اللفظ من هذا اللافظ أو لافظ آخر تحقق هنا وجودان متمايزان من هذه الطبيعة . وبالجملة : ما يلقى إلى المخاطب ويوجد في ذهنه شخص خاص من طبيعة اللفظ الموضوع ، لكن المخاطب لو خلي وطبعه يغفل عن هذه الخصوصيات والعوارض المشخصة ، ويتوجه ذهنه إلى طبيعة اللفظ ، ومنه إلى المعنى . حقيقة الاستعمال : إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن في موارد استعمال اللفظ في المعني - كما عرفت - انما يوجد المتكلم اللفظ لينتقل بوسيلة العصب السمعي إلى ذهن المخاطب أولا ، ثم يعبر به ذهنه إلى المعنى ، ففي هذه الموارد يصح إطلاق لفظ الاستعمال من جهة كونه عبارة عن طلب عمل اللفظ في المعنى ، وكونه معبرا لذهن المخاطب إليه ، وأما في موارد إرادة النوع أو الصنف أو المثل أو الشخص فلا يراد من إيجاد اللفظ في ذهن المخاطب أن ينتقل منه ذهنه إلى شي آخر ، بل يراد ثبوت نفس اللفظ وتقرره في ذهنه ، حتى يحكم عليه أو به ، فلا يصح إطلاق لفظ الاستعمال في هذه الموارد . بيان ذلك : أنك قد عرفت أن في موارد الاستعمال يكون المتحقق في ذهن المخاطب بسبب السماع شخص خاص من اللفظ ، لكنه لو خلي وطبعه يغفل عن هذه الخصوصيات المشخصة ، بل عن أصل اللفظ ، و يتوجه إلى المعنى من جهة أنس الذهن بالعلقة الوضعية ، التي هي أمر عرضي . وعلى هذا فإذا كان منظور المتكلم أيضا ذلك يخلى المخاطب وطبعه ، وأما إذا كان مراده هو الحكم على نفس طبيعة اللفظ من دون نظر إلى المعنى ، فحينئذ يذكر اللفظ بقصد أن يوجد بنفسه في ذهن المخاطب ، ويصير الحكم المذكور في القضية قرينة صارفة لذهن المخاطب عن المعنى ، فيتقرر نفس اللفظ في ذهنه . والموجود في ذهنه وإن كان شخصا خاصا من اللفظ ، لكنك عرفت أن ذهنه غافل عن العوارض المشخصة فيرى طبيعة اللفظ . وإذا كان مراد المتكلم هو الحكم على شخص اللفظ فلا محالة يذكر اللفظ بقصد أن يوجد بشخصه في ذهنه ، ويصير الحكم المذكور في القضية قرينة صارفة عن المعنى ، ومعينة لإرادة اللفظ
33
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 33