نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 32
الأمر الرابع : ذكر اللفظ وإرادة نوعه أو مثله أو شخصه قال شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في الكفاية ما حاصله : إنه لا شبهة في صحة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه به أو صنفه أو مثله ، وأما إطلاقه وإرادة شخصه ففي صحته بدون تأويل نظر ، لاستلزامه اتحاد الدال و المدلول ، إلى آخر ما قال ( قدس سره ) . أقول : الظاهر عدم كون المقام من قبيل استعمال اللفظ في المعنى ، كما ذكر ( قدس سره ) أيضا في آخر كلامه . وتحقيق ذلك يتوقف على ذكر مقدمة وهي : انك قد عرفت سابقا أن الانسان لما كان محتاجا في إدامة الحياة إلى إظهار ما في ضميره وإلقائه إلى أبناء نوعه ليتعاونوا ويتوازروا ، وكان إلقاء المعنى إلى الغير بدون الوسيلة أمرا غير معقول ، فلا محالة اختاروا لذلك أسهل الوسائل وأعمها نفعا وهي التلفظ ، من جهة أن التنفس كان أمرا ضروريا قهريا لجميع أبناء النوع ، وكان تحصل من الهواء الخارج من الرئة - بسبب اصابته المقاطع - أصوات موزونة يخالف بعضها بعضا ، بحيث تتولد منها الحروف المختلفة وتتولد من الحروف بسبب التركيب الكلمات و الجمل ، فوضع كل منها بإزاء معنى خاص . ويكون طريق الإفادة فيها أن الألفاظ الموضوعة كلها من تعينات الصوت ، الذي هو من مقولة الكيف المسموع ، فلا محالة يتأثر منها العصب السمعي ، وبسببه تنتقل صورة اللفظ إلى الحس المشترك ، فيدركه المخاطب أولا ، ثم ينتقل منه ذهنه إلى المعنى المراد من جهة العلقة الحاصلة بين اللفظ و المعنى بوسيلة الوضع ، فما يوجد في ذهن المخاطب أولا هو اللفظ ، و منه ينتقل إلى المعنى ، ولكن أنس الذهن الحاصل بسبب الوضع وكثرة استعماله في المعنى يوجبان فناءه فيه ، بحيث يغفل عنه ذهن المخاطب ويصير تمام توجهه إلى المعنى . ثم إن الموضوع بإزاء المعنى وإن كان طبيعة اللفظ بما هي هي ، لكن ما يصدر عن المتكلم
32
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 32